بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٦

منه، ولم يكن مأمونا، وإذا لم يعلم أن المتولي تولى بغير حق، ولا أن المتبرئ تبرأ بغير حق، جاز للواقف أن يتولى المتبرئ والمتولي.

وانظر في قوله: ولا تجهر بالولاية ولا بالبراءة في مختلف فيه، فانظر كيف منع عن الجهر بالولاية والبراءة في ذلك، لاختلاف أهل الدار في ذلك، وقولهم فيها مقالات متنافية، وحكايتهم فيها الحكايات المتكافئة، فجعل أهل الدار كلهم متكافئين، ولم يجعل أحدهم على أحدهم حجة، وجعلهم كلهم سواء، ولم يخرج أحدهم من نحلة الحق، ولم يحكم لأحدهم بحق ولا على أحدهم بباطل، ولم يجعل الحكم في هؤلاء كالمبتدعين، وجعل حكمهم غير حكم المبتدعين، لأن المبتدع المبطل لا يكون مكافئا للمخالف له في بدعته، ولا يكونان جميعا من أهل نحلة الحق، والمختلفين المتكافئين هما جميعا من أهل نحلة الحق، لأن كل واحد منهما يدعي دعوى، ويحكي حكايات إن كان صادقا كان موافقا لدين الله.

والمبتدع يدعي دعوى وهو كاذب لا محالة، ومفارق لدين الله، وهذا هو الفرق بين الدعوى المحتملة للحق والباطل والكذب والصدق في دين الله، والدعوى التي لا تحتمل إلا الكذب والباطل، والمبتدع مدعيها المفارق لدين الله.

ومما عندي أنه عن بشير بن محمد بن محبوب، لأنه متصل بالسيرة التي أولها الحمد لله الذي شرع دينه، وبينه التي يقال إنها لبشير، ثم إنا بعد ما ذكرنا من الجملة في صدر كتابنا، متصلون بتفسيرها بعدها، مجملا من عقدة عزان بن تميم واستعماله للمحدثين في غير إشهار توباتهم من أحداثهم والحدث، ما زكى وما طلب إليه من الحكم فيه، وعقدة الفضل بن الحواري عليه، ثم أجرى الحكم فيما بعد ذلك من العقدة المشتركة المنفرد بها، وما انتقض منها شروط كانت فيها، أو فساد فرع لها، فكل ما قامت الحجة في شيء من ذلك بتحريمه

١٬٣١٤ / ٤٬٣٨٩