بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٨

قال غيره: عندي أنه يعني أنهم اعتصموا بالوقوف عما بعد حدث موسى وراشد من الأحداث التي كانت، فلم يتكلموا فيها بولاية ولا براءة، ولا بتخطئة ولا بتصويب، ورأوا السكوت عن الجهر فيها بذلك في ذلك أصوب وأسلم، والله أعلم.

ثم قال: وذلك الذي نختاره اليوم لكم، وفيكم ألا يجهر أحد في مختلف فيه بولاية ولا براءة ولا إقامة حجة شيء من ذلك مع وجوب العذر في ترك إقامتها.

ومن الجواب: وسألته عن الذين فارقوا المهنا كيف لم ينصحوا أولياءهم العاملين له، وهم كانوا حجة عليهم؟

فقال: لم أرهم فعلوا ذلك، ثم لما كان من استيلائهم على الأمر لم ينصحوا أولياءهم بعد موته فلم يظهروا براءة منه، وزجروا من أراد ذلك، وقد قيل: إن ترك النكير حجة، وفعله كذلك في السلامة والممانعة، وقد أرى هذه الأحداث واقعة بين قسمين ما لا يكون الحق إلا في واحد بين المختلفين، وبين الاجتهاد الذي الصواب فيه، وهو ما بين الشكوك واليقين.

وأيضا فصل آخر: وهو ما بين ما يسع جهله وما لا يسع جهله.

وأيضا فصل آخر: وهو الظاهر والخفي.

وأيضا فصل آخر: وهو الخاص والعام، وأيضا فصل آخر: وهو الخاص والمشترك، وتفسير ذلك وإيضاح دلائله وعلله ما يطول ذكره، ويتسع الوصف له في معانيه وأقسامه وحدوده وأحكامه، وهيهات أني لكم بمبلغ حقائقه، فاتقوا الله في أنفسكم، واتسعوا بالرخصة ما كان عذركم واقعا بها عند ربكم، وإياكم ولسان الفرقة، وتأويل الشبهة ما بخواطر المودية، وإلى الاعتقادات الفاسدة.

١٬٣١٦ / ٤٬٣٨٩