الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٩قال غيره: قد يوجد عن أبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب النهي والكراهية، والاختيار، أن لا يجهر بالولاية ولا بالبراءة في مختلف فيه.
ويوجد عنه أيضا وأن لا يحدث أحد منهم بالجهر بالدينونة في ولاية ولا في براءة في مختلف فيه، وأن يكون كل منهم على ما هو مخصوص فيه بعلمه -وفي نسخة- وأن يكون كل منهم مخصوص فيه بعلمه، وأن لا يخرج إلى حكم المشهور، فيبيح ذلك من نفسه ما لا يحل له، ولو كان عنده متى أنه قام بذلك قامت له به حجته.
فانظر كيف منع أبو المنذر عن الجهر بالدينونة في ولاية أو براءة في أحداث قد صحت عندهم وعرفوها، وأنهم إذا شهروا ذلك أباحوا من أنفسهم ما يحل لهم إباحته، وكان ذلك الإشهار عليهم حراما، ولو كان عندهم متى أنهم قاموا بذلك قامت لهم حجتهم فيما أشهروه من الولاية والبراءة، وإشهار الولاية والبراءة عندي أشد خطبا من إشهار التخطئة والتصويب.
وكل ذلك شديد إذا كان في غير موضعه، ولا يخرج عندي قول أبي المنذر بشير هذا، ومن قال كقوله في الأحداث المحتملات للحق والباطل التي لا يخرج أهلها من نحلة الحق التي يكون أهل تلك الأحداث والمتدينون في أهل تلك الأحداث محتملة الحق والباطل، والصدق والكذب فيما يدعونه لأنفسهم من الدعاوى، ولا يكون الدين شاهدا على المتداعين بحق ولا بباطل، ولا بصدق ولا بكذب، وكل واحد من المختلفين والمتداعين يدعي دعوى هو محق في دين الله ودين المسلمين، إن كان صادقا فيما يدعيه، وكلهم أهل نحلة الحق.
ولا يخرج عندي قول أبي المنذر بشير، ولا من قال كقوله أن يكون نهيه هذا ومنعه، وعن الجهر بالولاية والبراءة في شيء من الأحداث التي لا تحتمل إلا الباطل والكذب، ولا تحتمل الحق والصدق في دين الله،