بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

لأن العالمين لو اختلفا في الدين لم يكونا سالمين محقين، ولم يكن بد لواحد منهما أن يكون هالكا في الدين، كاذبا على رب العالمين في عقول السامعين لاختلافهما من العالمين والجاهلين، لأن الحق في الدين لا يكون إلا مع واحد من المعبرين، فلا يجوز أن يطلب معه غيره فيما يصح في العقول أنه لابد من أحد أمرين: إما أن يقول مثل ما قال، فيكون بلا زيادة ولا نقصان.

قال غيره:

فيكون موافقا له فيما قاله قائلا بقوله، وكقوله فلا يحتاج إلى غيره معه في ذلك، وقد قام بذلك هو من دين الله وكفى.

رجع إلى قوله، وأما أن يقول غيرها قال: فيكون مخالفا في الدين في عقول العالمين، لأن الدين أبدا لا يكون إلا مع واحد من المختلفين، ولا يحتمل في العقول إلا أن يكون أحدهما كاذبا على الله، وقد يمكن أن يكونا جميعا كاذبين على الله، وقد يمكن أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا، ولا يمكن أن يكونا جميعا صادقين.

هذا من المحال والدين ما جاء فيه حكم من الكتاب أو من السنة، أو من الإجماع من على المسلمين.

فإذا كان القول من العالم بأحد هؤلاء أو بما يشبه ذلك، وما هو مثله، فلا يجوز لغيره أن يقول بخلافه وهو الصادق على جميع من قال بخلافه، ولو كان مخالفيه جميع أهل الأرض فهم الكاذبون في الدين.

قال غيره:

انظر في هذا فإنه هو الأصل الذي تخرج منه أحكام البدع، لأن كل ما لم يحتمل في دين الله إلا معنى واحدا، فالمخالف لحكم ذلك المعنى المستحل له مبتدع.

١٬٣٣٠ / ٤٬٣٨٩