الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤فاختلف العلماء الذين عرفوا بالعلم فيما مضى، جاز له ترك ذلك الذي تعبده الله به، إذا لم يعرف حق المحق، وباطل المبطل، واشتبه عليه ذلك لجهله، لبطل دين الله، وتعطلت حدوده.
ولو أن إنسانا بالغ الحلم نشأ مع اليهود، أو النصارى، أو المجوس، أو الزنادقة أو غيرهم من ملل أهل الشرك، فسمع علماءهم دعواتهم مجمعين، على أن محمد بن عبد الله نبينا ليس نبيا، وأنه كاذب أو ساحر أو غير ذلك مما قد افتراه عليه المبطلون، وأن موسى بن عمران، أو عيسى بن مريم، هو النبي، ولم يسمع غير هذا ولا عرفه أكان يجوز له أن يشك في النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنبي إذ خفي عليه كذبهم.
وكذلك لو اختلف بحضرته فقال القائلون: إن محمدا بن عبد الله، وأتى بنسبه إلى حيث لا يشابه نسبه غيره أنه نبي.
وقال آخرون: إن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأتى بنسب غيره، وقصد غيره، أنه نبي أكان يجوز له أن يشك في نبوة محمد النبي صلى الله عليه وسلم؟
وهذا عندي أنه إن لم يكن أخفى من اختلاف العالمين في الحلال والحرام، فليس هو بدون ذلك عندي، وكذلك المدعون لقتل عيسى صلى الله عليه وسلم، والمدعون أن سليمان النبي صلى الله عليه وسلم ساحر لا عذر لمن صدق ذلك ممن لم يعرف إلا ذلك.
وكذلك غير هذا من دين الله، مما لا أحصيه.
وقال من قال: لا يكون العالم الواحد حجة فيما يسع جهله حتى يكونا عالمين، فعلى هذا القول يجوز الشك في قوله، ويجوز له الوقوف عن قبوله، حتى تقوم عليه الحجة في ذلك بعالمين.