بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣

وكان له أن يبرأ بالرأي ممن برئ من وليه الذي يتولاه برأي، ولا تجوز براءة الرأي إلا في هذا الموضع.

وكذلك لو برئ المتبرئ منه، عمن برئ منه، فإنه في ظاهر الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة، لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه، ولا يبرأ بالرأي من الآخر إلا في الاعتقاد.

وأما المتبدئ منهما بالبراءة إذا لم يكونا حجة، فيما اختلفا فيه فإنه يبرأ بالرأي من المبتدئ بالبراءة.

وكذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين، فبرئ أحدهما من صاحبه، ولم يعلم المحق منهما من المبطل، فإنه يبرأ بالرأي من المبتدئ بالبراءة، لأنه قاذف في ظاهر الأمر لوليه، ولأنه لا تقوم به الحجة في الفتيا، ولأنه يتولى وليه المقذوف بالرأي لا بالدين، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين، ولا يبصر العدل فيبرأ من المبطل بالدين، ولا يجوز أن يتولى وليه برأي، ويبرأ ممن قذفه بدين.

وإنما يتولى وليه برأي، ولا يكون القاذف أشد جرما من الولي، لأنه لو كانت الولاية بالدين كانت البراءة له من القاذف بالدين.

قال أبو سعيد: لو كان لرجل ولي ضعيف من ضعفاء المسلمين لم يعلم منه حدثا يجب عليه به وقول برأي، أو تجب به البراءة منه، ثم سمع مائة ألف عالم أو يزيدون يبرءون منه، كانوا بذلك عنده مخلوعين محجوجين، ولو كانوا قد برءوا منه بالحق، فيما غاب عنه من أمرهم.

ولا يجوز له أن يحسن فيهم الظن في هذا الوجه، فإن أحسن بهم الظن إذ معه أنهم لا يبرءون من وليه إلا بالحق، كان هالكا وذلك، إذا علم أنهم يعلمون أنه يتولاه، أو أعلمهم أنه يتولاه إذا كان وليه

١٬٣٤١ / ٤٬٣٨٩