بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤

ذلك الذي يبرءوا منه، قد لزمت ولايته أهل الدار في وقته ذلك وعصره.

فإذا كان على أحد هذه المنازل، فلا يجوز له أن يحسن فيهم الظن على هذا، لأنهم قاذفون لوليه، مخلوعون محجوجون، لا حجة لهم على غيرهم، وهم وغيرهم في ذلك بالسواء من الحكومة، ولا يجوز له أن يضيع فيهم ما قد لزمه من الحق فيهم في دين الله بحسن ظنه فيهم، لأنه لا يجوز الحكم بحسن الظن، ولا بسوء الظن، وكما لا يجوز أن يحكم بسوء الظن، فكذلك لا يجوز الحكم بحسن الظن، وإنما يجوز ويلزم الحكم بالحق على مخالفة أحكام الظن.

والعلماء وغيرهم في الأحكام بالحق سواء، ولا يكون للعلماء حجة يخالفون بها منازل غيرهم في وجه من الوجه كلها من أحكام، ولا من منازل الإسلام، إلا في موضع قولهم بالحق، إذا لم يخالفوا الحق في قولهم في الفتيا وغيره من القول بالحق في الدين، الذي هو من الشريعة، ولا يخرج مخرج الحكم بين الناس.

وكذلك في براءتهم من المبطل على الباطل الذي جهله الجاهل، فلا تجوز البراءة من العلماء، ولا الوقوف عنهم برأي، ولا بدين في هذين الموضعين في موضع ما قالوا من الحق والعدل الذي جهله غيرهم من الجهال، ولا في براءتهم من المبطل الذي قد علم الجاهل بحدثه، وجهل معرفة حرمة حدثه، فهذان هما الموضعان اللذان للعالم فيهما ما ليس للجاهل، ولا للضعيف من المسلمين.

وسائر ذلك من الأحكام والخصومات بين أهل الإسلام، فالحكم فيهما بين الجاهل والضعيف والعالم سواء الاختلاف بينهم في ذلك.

وكذلك لو برئ هؤلاء العلماء وأضعافهم من ولي له قد علم منه حدثا قد لزمه الوقوف عنه بالرأي، أو بالسؤال، ولم يعلم أن العلماء

١٬٣٤٢ / ٤٬٣٨٩