بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٥

علموا منه بذلك الحدث، ولا بحدث غيره فبرئوا منه على هذا معه، وقد علموا أنه يتولاه، أو كانت ولايته ذلك الذي يتولاه لازمة أهل الدار وأهل الموضع.

قال غيره:

وهو أن يكون إماما من أئمة أهل الدار المعقود لهم الإمامة، أو من علماء أهل الدار الشاهد في الدار علمه كان عليه أن يبرأ منهم كلهم بالرأي، وكانوا كغيرهم من الخصماء، وزالت عنهم حجة العلماء والفقهاء، ولو كانوا في أصل براءتهم محقين من هذا الذي يبرءوا منه، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أهل العلم بأحكام الولاية والبراءة أحسب أنه رجع إلى قول أبي سعيد.

كذلك لو رأى هؤلاء العلماء كلهم وأضعافهم قد اجتمعوا على القول بحرف من حروف الباطل، مما يخالف ذلك الحرف، كتاب الله، أو سنة نبيه، أو إجماع المحقين من الأمة فقالوا بذلك الحرف: إنه باطل، وهو حق، أو أنه حق وهو باطل، وقالت أمة مملوكة بخلافهم في ذلك، بما وافق الحق، أو لم يقل أحد بخلافهم، فلا يحل لهذا الجاهل أن يتولى هؤلاء العلماء الذين هم عنده أمناء حكماء.

فإن تولى هؤلاء العلماء بدين، أو تولى أحدا منهم بدين على ذلك بغير شريطة البراءة منهم في الجملة، أو لغير عذر يجوز له في الإسلام إلا لموضع أمانته لهم، وحسن ظنه فيهم، أنهم علماء، وأنهم حجة، كان بذلك من الهالكين الضالين عن سواء السبيل.

وإذا كانوا أولياءه فيما مضى، لزمه فيهم أن يبرأ منهم بدين من حين ما سمع منهم ذلك، إن وفقه الله لعلم ذلك من أي الوجوه علم، فإن قصر نظره عن ذلك كان عليه أن يقف عنهم وقوف رأي، أو وقوف سؤال، ولا يجوز له أن يقف في هذا الموضع وقوف دين، وهم كغيرهم

١٬٣٤٣ / ٤٬٣٨٩