الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٦من الناس في هذا الموضع، كانوا بذلك مفتين لغيرهم أو متقولين بغير فتيا كان لهم في ذلك خصم، أو لم يكن لهم في ذلك خصم، ولا فرق في ذلك بين العلماء وغيرهم.
وإذا كانوا مختصمين بالاختلاف في أصل الدين، ولو كان خصم هؤلاء العلماء كلهم أمة مملوكة، وقد قالت بالحق، فإن كانت هذه الأمة قد نزلت بمنزلة العلماء الذين يكونون حجة في الفتيا، كانت حجة على الجاهل، وكان عليه أن يقبل منها الحق بالبراءة من العلماء في وقته وحينه، أو يقف عن العلماء كلهم برأي، أو بالسؤال، ويتولى الأمة المملوكة أقل من ذلك على الاختلاف.
قال غيره:
يخرج عندي معنى قوله أنها إذا كانت هذه الأمة من العلماء فأفتت في ذلك بالبراءة من العلماء كانت حجة في ذلك، وعلى من أفتته أن يبرأ من العلماء، وعلى قول من لا يجعل العالم الواحد حجة فيما يسع جهله، فلا يلزمه قبول قولها، ويجيز له إذا لم يجعلها عليه حجة أن يقف عن العلماء برأي، أو بسؤال، لأنهم مبطلون، ولا يجوز له ولايتهم بالدين إلا على شريطة البراءة، أو برأي.
وعلى كل حال، فلا يجوز له الوقوف عن الأمة برأي، ولا بدين من أجل قولها بالحق، ولا البراءة منها برأي ولا بدين، لأن الأثر المجتمع عليه أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه، أو يبرءوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، فليس لهم على كل حال كانت حجة أو كانت غير حجة، أن يقفوا عنها أو يبرءوا منها، من أجل قولها بالحق، ومن أجل براءتها بالحق.
رجع إلى قول أبي سعيد: وقولنا: إن عليه قبول قول الأمة بالحق، والبراءة من العلماء كلهم من حينه وساعته، وإلا كان محجوجا