بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٧

شاكا في حجة الله، وهذه الأمة في هذا الموضع حجة الله على هذا الجاهل، وعلى جميع أهل الأرض في بيان أمر هؤلاء العلماء، الذين قامت عليهم بالحق في ذلك.

قال غيره:

انظر في قول أبي سعيد، فإنه جعلها حجة، وأخذ بقول من قال: إن العالم الواحد حجة.

رجع إلى قول أبي سعيد: ولا ينفك جميع أهل الأرض من هذه الأمة، وهؤلاء العلماء من أحد أمرين: إما أن يتولوا هذه الأمة، ولا يقفوا عنها برأي ولا بدين، أو يقبلوا منها قولها في هؤلاء العلماء، ويبرءون منهم من حينهم وساعتهم، مع كلمح البصر، وإلا هلكوا جميعا، ولو كانوا جميع أهل الأرض من أهل المشارق والمغارب.

قال غيره:

وانظر في قول أبي سعيد: إنه لم يجعل لهم مخرجا من حالتين: إما أن يكون حجة فعليهم قبولها مع كلمح البصر، أو لا تكون حجة عليهم على قول من قال به فعليهم ولايتها، ولا يقفوا عنها بدين ولا برأي.

رجع إلى قول أبي سعيد: وكذلك لو رأى عالما من العلماء، أو جماعة من العلماء عملا قد أجمعوا عليه من الباطل الذي مخالف الحق في دين الله، ولا يختلف فيه دين الله، ولا مخرج لذلك الذي رأى منهم من الباطل، ولا يحتمل مخرجا من مخارج الحق، فهم كغيرهم من الناس، ولا يحل له أن يتولاهم ولاية دينونة بغير شريطة.

فإن تولاهم على ذلك، أو أحدا منهم بغير شريطة البراءة، كان بذلك هالكا محدثا، فإن أبصر حدثهم وهداه الله إلى ذلك بأي وجه من الوجوه، ولو من طريق ما ألهمه الله من صواب ذلك وزينة في قلبه،

١٬٣٤٥ / ٤٬٣٨٩