الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨كان عليه البراءة منهم معا، ولم يجز له الشك فيهم بعد العلم، فإن لم يبصر حدثهم ولا ضلالهم، فلا يجوز له أن يتولاهم بدين، ولكن له أن يقف عنهم برأي، ويتولاهم برأي على اعتقاد السؤال على قول من يقول بذلك، وليس بالمجتمع عليه.
وقد بينا ذلك وهم في هذا الموضع كغيرهم من الناس في الأحكام.
قال غيره:
انظر في هذا الفصل فإنه منه تصح البدع، وانظر في هذا الفصل الذي قبله، فإنه أيضا تخرج منه أحكام البدع، لأنه كلما لم يجز فيه قبول فتيا العالم مما قد خالف فيه دين الله، فذلك هو أصل البدع، ومنه تخرج أحكام البدع، ولأنه لا يحتمل في دين الله إلا معنى واحدا.
رجع إلى أبي سعيد: وقد بينا الموضع الذي يكون العلماء فيه حجة، وهو الحق بالحق، وفي البراءة بالحق، من أهل الباطل فقط لا غير ذلك.
وقد بينا ما الحجة لهم في ذلك، وما يلزم لهم وفيهم، وهو أن يقبل منهم الحق الذي قالوه، وأقل ذلك أن لا يبرأ منهم عليه برأي، ولا بدين، ولا يقف عنهم برأي ولا بدين.
قال غيره:
يخرج في معاني أبي سعيد، وسواء خالفهم أحد أو لم يخالفهم في ذلك، كان المخالف لهم من العلماء، أو من الضعفاء، أو من السفهاء، فكله سواء، وقد صار العلماء المخالفون لهم في ذلك سفهاء ضلالا كفارا، فلا يجوز أن يبرأ منهم، ولا يقف عنهم برأي، ولا بدين، من أجل قولهم بالحق، أو من أجل براءتهم بالحق ممن خالفهم.
ويخرج في معاني قوله: إن هؤلاء العلماء المحقين هم بين حالتين: إما أن يكونوا حجة فلازم قبول قولهم، وتصديق قولهم، ولا يسعه الشك