الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩فيما قالوا من الحق وأتوا به من الحق، وإما أن يكونوا حجة، فأقل ما يكون أن تثبت ولايتهم، ولا يقف عنهم برأي ولا بدين، ولا يبرأ منهم برأي ولا بدين.
فالحجة في ذلك الأثر المجتمع عليه أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرءوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، ولم يجيزوا الوقوف عن العالم المحق برأي ولا بدين، ولا البراءة منه برأي ولا بدين من أجل قوله بالحق.
رجع إلى قول أبي سعيد: وأقل ذلك أن لا يبرأ منهم عليه برأي، ولا بدين، ولا يقف عنهم عليه برأي، ولا بدين، من أجل قولهم بالحق، ومن أجل براءتهم من المبطل بالحق الذي قد عرف من المبطل، وجهل الجاهل حكم الحدث الذي علمه من المبطل، وقصر بصره عن علمه، وضاق عن قبول قول العالم في ذلك، فأقل ذلك أن لا يبرأ من العالم في ذلك، من العالم في ذلك برأي ولا بدين، ولا يقف عنه برأي ولا بدين.
وأما سائر الأحكام كلها في الولاية والبراءة في جميع فنون أحكامها، فهم كغيرهم من الناس في جميع الأحكام، وجميع حقوق الإسلام فيما يكونون مدعين، فهم مدعون، وفي موضع ما يكونون قاذفين، فهم قاذفون كغيرهم.
وفي موضع: ما يكونون حكاما، فهم حكاما كغيرهم.
وفي موضع: ما يكونون خصماء، فهم خصماء كغيرهم.
وفي موضع: ما يكونون شهودا فهم شهود كغيرهم، لا فرق بينهم وبين الناس في ذلك لاختلاف منازلهم في العلم، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين المسلمين أهل العلم منهم، وسواء عصى الله العالم بما يكون فيه مفتيا، أو عصاه بما يكون فيه متعديا، أو عصاه بما يكون فيه مدعيا، أو بما يكون فيه قاذفا.