بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣١

قال غيره:

عندي أن المعنى يخرج في قوله: وسواء علموا أن ذلك لهم أو جهلوا، لأنهم قد ركبوا الجهل بولايتهم للمبطل، أن وسواء علموا أن ولايتهم للمبطل حلال لهم، وجائز لهم أو جهلوا ذلك فلم يعلموا أنه حرام، فلا عذر لهم في ذلك، وهم مبطلون بولايتهم للمبطلين، لأنهم قد ركبوا الباطل بولايتهم للمبطل، أو للمبطلين، وسواء تولوا واحدا أو ألف واحد، فهم مبطلون بولايتهم لهم.

رجع إلى قول أبي سعيد: وفي نفس القول كفاية عن تفسير أم أهل الضلال بأعيانهم وأسمائهم، وولاية من اتبعهم على ذلك من الأتباع على ما يظنون أن ذلك منهم حق وعدل، ويتقربون إلى الله بذلك، ويدينون به، وكم من أهل هذه الصفة من الهالكين بولاية علمائهم بتقليدهم لهم بالباطل، وقبوله منهم، وولايتهم عليه، فبولايتهم عليه تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة:51) فقد حكم عليهم بأنهم منهم بالولاية لهم، فأدخلهم في الجملة بالولاية.

قال غيره:

حسن ما احتج به خطأ العلماء، وخطأ من اتبعهم وهلاكهم، لأنك أنظر في جميع هذه المذاهب الضالة، وأنهم إنما ضلوا الضعفاء باتباع العلماء الضالين، ولم يكن للضعفاء والجهالة عذر في اتباع العلماء في ذلك، وكانوا كلهم ضلالا.

رجع إلى قول أبي سعيد: وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحب قوما فهو منهم» المعنى أنه من أحبهم على الحق فهو منهم، ومن أحبهم على الباطل فهو منهم، ولا يجوز في تأويل الحق أن يكون اليهودي إذا أحب ولده المسلم لمحبة القرابة كان منه من المسلمين، ولا أن المسلم إذا أحب رحمه أو والده محبة القرابة والرقة كان منهم في دينه، هذا من المحال والضلال.

١٬٣٤٩ / ٤٬٣٨٩