بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

وقال هاشم بن غيلان: كان أشياخنا يعلمونا إذا اختلف الناس في شيء مما يحل بعض، ويحرم بعض، أو في ولاية، أو في براءة، فيتولى بعض، ويبرئ من بعض، فقف عند الشبهات حتى تعرف من الحرام والحلال، ويتبين لك الولاية والفراق.

وقل عند ذلك قولي في هذا الأمر قول المسلمين، وديني دين المسلمين، فما اجتمع عليه رأي المسلمين فأنا منهم، ولا تعجل عجلة خرق حتى يتبين لك الحق فتتول على بصر، وتبرأ على بصر، وتخل بعلم، وتحرم بعلم، وقل: أنا واقف حتى أسأل المسلمين أهل العلم والثقات، فإن اختلف الناس فكن عند أهل الصدق، أفاضل المسلمين من أهل العلم بالله وبكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فإنك موفق إن شاء الله.

وعلى ذلك مضى أوائل المسلمين، وكان هذا قولهم، نسأل الله التوفيق لما يشاء ويحب ويرضى.

قال غيره:

انظر في هذا الأثر فإنه أثر مجمل، لأنه قال: إذا اختلف الناس، ولم يقل: إذا اختلف الضعفاء ولا العلماء، لأن الناس اسم جامع يدخل فيه أهل الشرك وأهل الإقرار، ويدخل فيه أهل الدعوة وغير أهل الدعوة ويدخل فيه العلماء من أهل الدعوة والضعفاء.

فانظر فيه فإنه لم يبين أنهم إذا اختلفوا في شيء مما تقوم به الحجة من العقل أو في شيء مما تقوم به الحجة من السماع.

وانظر فيه فإنه لم يبين فيه إذا اختلفوا في شيء مما يسع جهله أو في شيء مما لا يسع جهله، مما تقوم به الحجة من السماع.

وانظر في آخر هذا الأثر فإنه قال: فإن اختلف الناس فكن عند أهل الصدق أفاضل المسلمين من أهل العلم بالله، وبكتابه، وسنة نبيه فغرم هاهنا على الكون إذا اختلف الناس عند أهل الصدق.

١٬٣٥١ / ٤٬٣٨٩