بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٤

ولربما سأل السائل فاختلف عليه الجواب ممن يسألهم فتقول طائفة بقول أحد المختلفين، ويقول غيرهم بقول الفرقة الأخرى من المختلفين، فلا يبين لي الحق في ذلك، ويزول عنه الريب في معرفته مع اختلافهم، وليس كل سائل موفق إلا من شاء الله.

وإن كان قد يوجد عن أبي محمد بن بركة أن عليه أن يستدل ويجتهد في طلب المحق من المبطل، وفي حكم ما اختلفوا فيه، فإذا اجتهد فيه، وناصح نفسه في الطلب والاستدلال، فلابد أن يهجم على بغيته وحاجته.

وقد بلغناكم عن مجتهد ضل وهو يحسب أنه على الحق، وقد شاك كثير في نبوة بعض أنبياء الله فلم يعلموا نبوته علما يزول معه الريب والشك في نبوتهم، وقد بين الله لهم الحق في ذلك، وبين لهم الحق فيه، فأقام عليهم الحجة بذلك، وقطع عذرهم فيه، فلم ينفعهم ما بين الله لهم من الحق في ذلك، ولا ما بين لهم من الحق، ولم يعذرهم الله بالشك في ذلك إذا لم يعلموا علما يزول به الشك عنهم فيه، ولا كان الوقوف لهم في ذلك جائزا، ولا السؤال فيه بعد قيام الحجة عليهم.

والذي عندنا وعرفنا أن كل شيء قامت به الحجة عليهم من دين الله فلا عذر لمن خالفها إذا لم يبين له حقها تبيينا يزول به الريب عنه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (فصلت:17)، فقد يوجد في ذلك أنه هدى بيان، فلم ينفعهم ذلك البيان، ولعل بعضهم يكون مكابرا على مخالفة الأنبياء بعد العلم بنبوتهم، ولعل بعضا يكون شاكا في نبوتهم، وكلهم في الحكم مشركون.

وقد قيل: إن سليمان النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرا من يتهمه بالسحر، وإن لم يبرأ من التهمة والادعاء عليه حتى برأه الله على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بما أنزل الله عليه في كتابه، فلم يكن لمن شك في نبوة سليمان صلى الله عليه وسلم عذر، ولا محالة عندي

١٬٣٥٢ / ٤٬٣٨٩