الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٥أن الله قد بين له بنبوة سليمان، وأقام عليهم الحجة بنبوته، وقطع عذرهم فيهم، فمن من الله عليه بقبول الحق في ذلك اهتدى، ومن خذله ولم يقبل الحق وشك ووقف عن الإقرار بنبوته ممن ألزمه الله، وأقام عليه الحجة في ذلك ممن شاهده أو غاب عنه فلم يعذره بشكه ووقوفه، ولا باعتقاد السؤال عن ذلك.
وكل حجة لله قامت على أحد في شيء من دينه، فلا عذر له في تركها، ولا في مخالفتها كائنا ما كانت من نبوة نبي أو من ترك شيء من محرماته، أو في أداء شيء من فرائضه، أو في معرفة شيء من توحيده، أو في معرفة الحق من اختلاف أحد المختلفين، لا فرق بين ذلك بعد إقامة به، وعلى من قامت عليه الحجة به القيام بما تعبده الله به منه.
وليس التوفيق من الله، والتسديد لجميع عباده بالسواء، بل واحد موفق وآخر مخذول، وهكذا عندي والله أعلم.
وقد قيل: إن عمران إمام مسجد الباب الذي يصلي فيه ضمام ابن السائب وهو مريض، فقال عمران: يا ضمام إني لأضيق أن أزعم أن الله تعالى بحكمه وعدله دعا العباد إلى شيء لم يجعل لهم السبيل إليه.
فقال له الربيع: أفترى أن المن من الله، والتوفيق والتسديد منه، لأبي بكر وعمر، كتسديده وتوفيقه لأبي جهل؟ فقال عمران: لا لعمري ما هما سواء.
فقال ضمام للربيع: شد عليه.
وأعجبه ما قال الربيع.
وقيل: إن عمران لم يزل إمام المسجد، ولم يضره ذلك القول عند