بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٦

ضمام ولا غيره، لأنه إنما ضاف في شيء، ولم يخالف فيه، ولم يدن به، هكذا وجدت.

وقد عرفت أنه إذا اختلف العلماء في حادثة، فأحلها بعضهم، وحرمها بعضهم، أو تولى راكبها بعض، وبرئ من راكبها بعض، وكانت تلك الحادثة مما الحق فيها في واحد، ولا يحتمل في دين الله إلا صواب أحد الفريقين، وباطل أحد الفريقين.

فإذا كان العلماء المحقون في ذلك مما تقوم بهم الحجة في ذلك، فعلى من علم باختلافهم مع العلماء المحقين، وعليه قبول قولهم، والتصديق لهم، وهم الحجة على من علم باختلافهم، وعلى من خالفهم من العلماء، وسواء كانت الحادثة مما يسع جهلها، أو مما لا يسع جهلها.

فلا عذر لمن يشك في قول العلماء المحقين في ذلك، وقد قامت بهم الحجة على من علم باختلافهم في ذلك، وعلى من خالفهم فهم حجة الله في ذلك، ولا تزول حجة لله لمخالف من خالفها، ولا لفراق من فارقها.

وهذا على قول من يقول: إن العلماء حجة فيما يسع جهله، وقد اختلف في ذلك فقال من قال: إن العالم في ذلك حجة، وقد تقدم ذكر ذلك، والاحتجاج على أن بالعالم الواحد تقوم حجة الله فيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله.

وقد قال أبو الحواري: إن العالم الواحد حجة.

وقال من قال: إن العالمين حجة فيما يسع جهله.

وقال من قال: حتى يكون العلماء في الكثرة ممن لا يجوز عليه الغلط، وتقوم به حجة الشهرة، ثم حينئذ يكونون حجة فيما يسع جهله.

وأما فيما لا يسع جهله فالعالم حجة في ذلك، ولا أعلم فيه اختلافا.

١٬٣٥٤ / ٤٬٣٨٩