الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧وعلى كل حال فقد قيل: إنه لا يسعه الوقوف عن العالم المحق، ولا الترك لولايته من أجل ما قاله من الحق من دين الله، ولو وسعه الشك فيما غيره من دين الله وقاله، إذا كان ذلك مما يسعه جهله، فعلى قول من يجعل العلماء حجة فيما يسع جهله، فهم حجة الله في ذلك، ولا عذر لمن جهل حقها، ولا لمن شك في قولها، وهم حجة الله على من علم باختلافهم، وعلى من خالفهم من العلماء المبطلين.
ولا يجوز الوقوف عن ولايتهم، ولا البراءة منهم، من أجل ما قاموا به من دين الله، وهم حجة الله على من جهل حقهم، أو علم حقهم، وقد قال الله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ فق قيل إنه هو العالم، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ﴾ (هود:17)،فقد قيل إنه هو قوله بالحق، وعبادته لدين الله، فلسانه هو الشاهد.
وأما إذا كان المختلفون في ذلك من ضعفاء المسلمين، الذين لا تقوم بهم الحجة في ذلك، فقد قيل: أنه يجوز لمن علم باختلافهم، وجهل حق المحق منهم، وباطل المبطل منهم، أن يقف عن جميعهم وقوف سؤال، وسواء كثر المختلفون أو قلوا، فجائز الوقوف عنهم، لأنه ليس أحد منهم حجة في ذلك، فيسع الوقوف عنهم، والشك في قولهم، وترك الاتباع لهم حتى يسأل عن ما اختلفوا فيه، ويتبين له المحق منهم والمبطل منهم، فيكون مع المحقين منهم، ويفارق المبطلين منهم، ولم يجعلهم الله حجة له في ذلك.
وأما إذا كان المختلفون فيما لا يسع جهله، مما تقوم به الحجة من العقل، فعلى من علم باختلاف المختلفين فيه تصديق المحق منهم، والكون معه، مفارقة المبطل منهم، تخطئته، وسواء كان المختلفون في ذلك علماء أو ضعفاء، أو ضعفاء وعلماء.
فعلى من علم باختلافهم، الكون مع المحقين منهم، والمفارقة للمبطلين، وسواء كان المحق من العلماء، أو من الضعفاء، وسواء كان