بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨

المبطل من العلماء، أو من الضعفاء، فلا يسع الشك في ضلال المبطل، ولا في حق المحق منهم.

وذلك مثل أن يختلف المختلفون فيقول بعضهم: إن الله يحي الموتى، ويقول بعض: إن الله لا يحييهم، أو يقول بعض: إن الساعة آتية، ويقول بعض: إن الساعة غير آتية، أو يقول بعض: إن الله يبعث من في القبور، ويقول بعض: إن الله لا يبعث من في القبور، أو غير هذا من جميع توحيد الله، ووعده ووعيده، مما تقوم به الحجة من العقل.

فعلى من علم باختلافهم، وعرف معنى كلامهم، أن يعلم المحق منه، ويكون معه، وأن يفارق المبطل منهم ويضلله، لأنه لو خطر بعقله هذا كان عليه أن يعلم أن الساعة آتية، وأن الله يحي الموتى، وأن الله يبعث من في القبور.

ولو لم يسمع بذكر ذلك من ذاكر، ومن أثر، ولا من اختلاف المختلفين، فالحجة قائمة عليه من عقله في ذلك، ولا يجوز له الشك في ذلك، ولا الوقوف.

فانظر في هذا، فإنه كما لا يجوز له الشك في حجة الله التي تقوم من العقول ومخالفتها ومفارقتها، كذلك لا يجوز له الشك في حجة الله التي تقوم بها الحجة من السماع، ولا مخالفتها، ولا مفارقتها، فبعد أن يجعل الله شيئا حجة في دينه، فلا يجوز مخالفتها ولا مفارقتها.

والأثر الشاهد السائر أنه لا يسع الشك في كفر المستحلين لما حرم الله، ولا الشك في كفر المحرمين لما أحل الله، فكل من علم حلالا من دين الله من كتابه، أو سنة رسوله، أو إجماع أمته، أو حراما من دينه، فيسمع من يستحل ذلك الحرام، أو يحرم ذلك الحلال،

١٬٣٥٦ / ٤٬٣٨٩