الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩فقد قيل: إنه لا يسع الشك في ضلاله، ولا في باطله، وإن الحجة تقوم على من علم ذلك من عقله، وسواء اختلف المختلفون في ذلك، أو لم يختلفوا، وسواء كان المختلفون ضعفاء أو علماء، فإنه لا يسع الشك في ضلال المبطل من المختلفين، ولا في حق المحقين.
فإن كان المختلفون من العلماء، لم يجز الوقوف عنهم، ولا عن بعضهم، وعليه الكون مع المحقين، والمفارقة للمبطلين.
وانظر الفرق بين هذه الاختلافات، لئلا يحتمل ذلك كله على معنى واحد، ويجعل الحكم في المختلفين فيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله وفي من تقوم به الحجة، وفي من لا تقوم به الحجة سواء، ويسوي بين الأحكام في ذلك.
وهذا الأثر عند الذين يبرءون من موسى بن موسى، وراشد بن النظر شبه المجتمع عليه، لأنه يوجد أن موسى وراشد بن النظر كانا مستحلين لما حرم الله عليهما، وأنه لا يسع جهل كفرهما، ولا الشك في ضلالهما، وإن كان قد قال: إنه يسعه الشك في ضلال المستحلين، فإن القول الأول هو الأكثر، ولا يخطأ من قال بهذا.
فانظر في جميع ما كتبته، وتدبره ولا تأخذ منه إلا بما وافق الحق والصواب.
وكذلك يوجد عن أبي محمد في كتاب المبتدأ مختصر منه.
فإن قال: أفكل المقرين حجة؟
قيل له: بل يلزمه أن لا يأخذ تفسير ما تعبده الله به من المتهمين في دين الله، وأن لا يأخذ ذلك إلا من أهل الستر والعفاف، والعلم بما تعبده الله به، لأن الله يقول: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ (البقرة:143).