الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠والشهداء الذين هم الحجة لله عليهم في الدنيا والآخرة، ولا يكونون إلا عدولا مرضيين.
فإن قال: فإذا وجد أهل العدالة المنسوب إليهم العلم مختلفين في تفسير شيء مما جاء من عند الله، لحادث وقع عنهم في تفسير شيء مما جاء من عند الله، وكل فرقة تخطئ الأخرى؟
قيل له: عليه أن يستدل ويجتهد في طلب المحق من المبطل، وفي حكم ما اختلفوا فيه فإذا اجتهد لله فيه، وناصح نفسه في الطلب، والاستدلال على الحق، فلابد له أن يهجم على بغيته وحاجته.
فإن قال: أفكل حادث يكون -نسخة- كان بينهم أو حدث فيهم هذا حكمه؟
قيل له: الحوادث على ضربين، فضرب منها يكفر به فاعله، ويجمع المسلمون على البراءة منه به، ويلزمه البراءة من أهل العلم بحكمه، وتكون العامة تبعا للعلماء، مصوبة لهم، دائنة لله تبارك وتعالى بالولاية لهم على ما دانوا به فيه.
وفي كل حادث لم يبلغ علمهم المعرفة بحكمه، وقصرت أبصارهم عن ذلك، والضرب الآخر الحادث، هو كلما اختلف فيه أهل الحق، وتنازعوا في حكمه حتى يؤدي ذلك إلى تخطئه بعضهم بعض، ولا يجوز أن يكونوا مع هذا الاختلاف والتخطئة منهم لبعضهم بعضا مصيبين، وإن اسم العدالة تجمعهم، والولاية ثابتة لجميعهم، فهذا فرق بين الحوادث التي لا تكون، -وفي نسخة- التي يكون الحق فيها واحدا.
فإن قال: فما الواجب على الضعيف الذي لم يعلم حكم ما ختلفا فيه، ولم يعلم المصيب منهم من المخطئ، وقد شاهد هذا الحال منهم؟