الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤١قيل له: الواجب عليه أن يقف عنهم لجهله بالمخطئ من المصيب منهم، وعليه السؤال عنهم، والبحث عن حكم ما اختلفوا فيه إلى أن تقوم الحجة لله بصحة الحكم عنده، فيدين فيهم لله بعلم.
قال غيره:
عندي أن معنى قول أبي محمد هذا أن الحادثة التي يكفر بها راكبها إن وجد المسلمين مجتمعين على البراءة من فاعلها، فالعامة تبع للعلماء، ولا يكون في هذا وقوف ولا سؤال.
وإن وجدوا مختلفين في حكمها، يخطئ بعضهم بعضا فالواجب على الضعيف الذي لم يعلم حكم ما اختلفوا فيه، ولم يعلم المصيب من المخطئ، أن يقف عنهم، وعليهم السؤال عن ذلك إلى أن تقوم الحجة له بصحة الحكم عنده، فيدين لله فيهم بعلم.
فانظر كيف جعلهم أبو محمد حجة الله في دينه ما لم يختلفوا، وإذا اختلفوا لم يكونوا حجة، وجاز الوقوف عن المحق منهم وعن المبطل وساوى بين المحق والمبطل في الوقوف، وفي ترك ولايتهم.
وكذلك ساوى بينهم في ترك قبول قول المحق منهم، وفي ترك قبول قول المبطل منهم، ثم لم يجعل لذلك غاية، وأجاز له الإقامة على شكه إلى أن تقوم الحجة له بصحة الحكم عنده، فيدين لله فيهم بعلم، وما لم يعلم ذلك، وتقوم له الحجة بصحة الحكم عنده، فهو سالم مسلم، مؤمن ولي لله، والله أعلم.
هكذا يبين لي أنه يخرج من معاني قوله: وكذلك يوجد فالله أعلم أنه عن أبي الحسن البسياوي أو غيره، وأحسب أنه عنه والله أعلم.
وأما ما اختلف فيه المسلمون من الدين، وما لا يكون الحق إلا في واحد منه بين المختلفين، وتظاهروا بالبراءة من بعضهم بعضا، فعلى