الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٢كل من علم حكم ما اختلفوا فيه، أن يبرأ من المبطل، ولا يحل له أن يقف عن المبطل بعد قيام الحجة عليه، ولا يجوز له ترك ولاية المحق من أوليائه إذا علم استحقاقهم، وعدل ما قالوا.
وأما من لم يعرف عدل ما قالوا، ولا حكم ما اختلفوا فيه، وهم يبرأ بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضا، ولم تقم عليه حجة من كتاب الله، ولا سنة ولا إجماع، أو كان ضعيفا لا يعلم ذلك، فإن له أن يقف، وعليه السؤال عنهم، والبحث عن حكم الاختلاف، وطلب الحجة منهم ومن غيرهم من العلماء، بدليل الكتاب والسنة، والإجماع من الأمة، حتى يعلم المحق فيتولاه، والمبطل فيبرأ منه، ولا عذر له إلا بالسؤال والطلب.
لأن الذي حفظناه عن ذوي الألباب أن كل ما اختلف الناس فيه من شيء مما لا يكون الحق إلا في واحد بين المختلفين، أن السؤال فرض واجب، ولا يسع الشك فيه.
فإن قال قائل: لم أجزت له أن يقف عن المحقين وإن لم يعلمهم أنهم محقون، ولا يسعه الوقوف عنهم؟
قيل له: يقف عنهم وقوف تبيين وسؤال، وطلب معرفة المحق بالدلالة التي وصفناها، والدليل على ذلك قوله الله تعالى: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات:6) وأحدهما فاسق، ولم يعلم من هو منهم.
قال غيره:
يوجد أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليجبي صدقاتهم، فرجع من الطريق بخبر قبيح وقال: إنهم أرادوا قتلي، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يغزوهم، فنهاهم الله عن ذلك، وأنزل الله: