بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ أي بخبر من بني المصطلق ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ أي فتثبتوا حتى يتبين لكم ما جاء به أصدق هو أم كذب، ﴿أَن تُصِيبُوا قَوْماً﴾، أي تقتلوا قوما ﴿بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ﴾ أي بقتلهم ﴿نَادِمِينَ﴾ هكذا يوجد في بعض الكتب، والله أعلم.

وكذلك يخرج من عندي أن ليس كل فاسق يترك قوله، فمن ذلك لو أن فاسقا أتى قوما وهم عند بعض مواقيت الحج، فقال لهم: إن هذه ذات عرق، أو يلملم، أو بعض المواقيت، وعرفهم بذلك الموضع، فقد قال بعض المسلمين: إن عليهم تصديقه والإحرام من ذلك، وليس لهم أن يجاوزوه إلا وهم محرمون.

ويوجد معنى هذا القول عن محبوب بن الرحيل، فإذا ثبت هذا في المواقيت، ثبت ذلك في جميع ما تعبد الله به من الفرائض، من قبلة، أو وقت صلاة أو تفسيرها، أو زكاة، أو غسل جنابة، أو غير ذلك من الفرائض، وقد قال بذلك من قال من المسلمين.

وكذلك لو أن فاسقة غير متهمة فيما أخبرت به، أخبرت برضاع بين رجل وامرأة قبل تزويجه بها، فقد قيل: لا يجوز له تزويجها ولو كانت هذه المخبرة من أهل الشرك.

وكذلك في كثير من الأحكام يكثر تعديده.

وانظر أيضا، فهب أيضا أنه كذلك، فلما أمر الله بالبين عند خبر الفاسق، فلم لا يكون ذلك خاصا في الفاسق المبطل فيما أخبر به من دين الله، دون المحق فيما أحدثه مما لا يسع المخبر به جهله، ولا قصدي بهذا معارضة، ولكن ليعلم المعاني في ذلك فانظر فيه رجع إلى قوله.

وقال: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ فأمرنا بالسؤال لأهل الذكر، إذا كنا لا نعلم، فعلينا أن نسأل أهل الذكر فيما أشكل علينا.

١٬٣٦١ / ٤٬٣٨٩