بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن وقاف» فعلينا الوقوف فيما لا نعلم، حتى نعلم ونسأل، ونتبين المحق من المبطل، ونطلب من أمرنا الله باتباعه لقوله: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ (الأعراف:181)، فعلينا طلب الأمة الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.

وقال: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ﴾ (الأعراف:180) ولا تكون معرفة ذلك إلا بالطلب والسؤال والتبين، كما قال تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (الشورى:10)، أي كتاب الله، ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء:59) يعني إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

فعلينا أن نتبين من جميع ذلك من كتاب الله، وسنة نبيه، حتى نعلم أهل الحق من أهل الباطل، فنتبع أهل الحق ونذر الملحدين، ونطلب الأئمة الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.

وقال: ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ (الممتحنة:13) ولم يعلمهم من جملة المختلفين.

قال غيره:

يخرج في معاني قول من جعل العلماء المحقين حجة الله على من علم بأصل اختلافهم، ومن العلماء المبطلين أن العلماء المحقين هم حجة الله على من خالفهم من العلماء المبطلين، وهم حجة الله على من علم بأصل اختلافهم من الضعفاء والعوام، وأنه لا تبطل حجج الله بمخالفة المبطلين لهم، ولا لجهل الجاهلين بحقهم، وهم أهل الذكر الذين أمر الله بسؤالهم، وهم الأمة الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.

وهم الذين أمر الله بالرجوع إليهم عند التنازع والاختلاف، وهم أولوا العلم، وهم الذين أمر الله بولايتهم، والمبطلون هم الذين أمر

١٬٣٦٢ / ٤٬٣٨٩