بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٥

الله بترك ولايتهم، وهم الذين غضب الله عليهم، وهم الذين أمر الله بتركهم وبمخالفتهم وبمعاداتهم.

فانظر في هذا فإنه هكذا يخرج في قول من جعل العلماء حجة الله في دينه وهم أولياء الله وحزبه، وهم الصادقون الذين تلحقهم جميع الأسماء الحسنة الجامعة لأولياء الله إلا ما خص به أحد من أولياء الله أو من أحد صنوفهم.

فانظر في ذلك، ولا تأخذ منه إلا بما وافق الحق والصواب.

ومن الجواب: وأما قول أبي سعيد في العدلين اللذين اختلفا، إنه إن برئ من المحق منهما برأي أو بدين هلك بذلك، ولا تلزمه الدينونة بالسؤال يلزمه فيما يلي به حتى يعلم المحق من المبطل.

قال غيره:

انظر في قوله هذا: فإن الذي يرى من المحق قد ابتلي، وقد حل محل الهلاك، وكفر وضل، فهذا من أشد البلوى، وقد عرفت أن الدينونة بالسؤال تلزمه في كل شيء كان حالا فيه محل الهلاك فيما كان تقوم به الحجة من السماع، وفيما كان من الفرائض التي لها وقت يفوت وينقضي، وما أشبه هذا.

وإذا برئ من العالم برأي أو بدين، فعندي أنه هالك، وقد حل محل الهلاك، وهذا ما لا يشك فيه عندي أنه إذا برئ من العالم المحق بدين من أجل قوله بالحق أنه هالك، وإذا كان هالكا فعندي أن عليه الدينونة بالسؤال، لأنه كافر ضال، فعليه الدينونة بالسؤال ليخرج من كفره ذلك وضلاله.

وهكذا القول في جميع ما كفر الإنسان من أجله مما تقوم به الحجة

١٬٣٦٣ / ٤٬٣٨٩