بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦

وإن لم يكن المتولي للمحدث بعد علم منه بحدثه مأمونا على مثل هذا الذي وصفته لك، بصيرا به، ثم تولاه وهو ضعيف لا يؤمن على معرفة الأحكام، ليخاف أن يدخل عليه الإشكال، ويلحقه الاختلاف في الولاية والوقوف.

وأما البراءة منه، فلا تعجبني على كل حال، ومعي أن الشاهد له بالتوبة، إذا لم يتوله حتى يشهد له بالتوبة من ذلك الحدث الذي به برئ منه، فلا أعلم أن أحدا قال فيه بوقوف ولا براءة، أعني الشاهد بالتوبة للمحدث من أي وجه كان الحدث.

ومعي أنه إذا كان يبصر أحكام ذلك أو لا يبصر، فإنما هو شاهد بالتوبة، والتوبة معروفة من ذلك الحدث، فإذا شهد له بالتوبة من ذلك الحدث فقد شهد له بالتوبة، وكان مأمونا على قوله في ذلك، ولا يلحقه فيما أعلم مع أحد منهم براءة ولا وقوف.

ومعي أنه لو كان المتولي لهذا المحدث ممن يبصر الولاية والبراءة، ولم يعلم بحدثه، ثم تولاه ولم يشهد له بالتوبة من الحدث، وهو ممن لا يعلم أنه يعلم بحدثه، فإنه لا يبين لي أن يتولى بولايته على حال، لأنه يحتمل أن يكون تولاه قبل أن يحدث الحدث، فتكون ولايته له جائزة، ولا يوجب ذلك خروج المحدث من حدثه، إلا أن يكون المحدث شاهرا بشهرة تجب عل أهل الدار معرفة كفره.

فإن كان على هذا، ثم تولاه هذا المتولي الذي يبصر الولاية والبراءة، تثبت ولايته معي في قول من يثبت الولاية بقول الواحد كائنا ما كان المحدث معنا من المستحلين، أو المحرمين من الأئمة، أو من العامة، أو من العلماء ما لم يقع هنالك تنازع تتكافأ فيها أقاويل العلماء في صاحب الحدث الشاهد من الأئمة أو من العامة.

١٬٣٧٤ / ٤٬٣٨٩