الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧فإن أهل الأحداث الشاهرة التي تجب على أهل الدار والآفاق والأمصار شهرة حدثه ولا يختلف فيها من شهرة حدثه المكفر، ولو اختلف المختلفون في ولايته والبراءة منه بالباطل والحق، فليس اختلاف المبطلين مما يوقع الاختلاف فيما تجب به البراءة من أحداث المحدثين، إذا خرجت الشهرة للأحداث مخرج أحكام الأحداث التي ليس فيها محتمل الحق، أو خرجت الأحداث محتملة للحق والباطل، إلا أن الحكم قاض عليها من حكم الإجماع من الشاهدين له من الحكام عليه وله من المسلمين بباطل الحدث.
فإنه إذا خرج الحدث في حكم الإجماع فيه أنه مجتمع على باطله، لم ينفع الاحتمال فيه أنه مجتمع على باطله، لم ينفع الاحتمال فيه للحق والباطل لمن غاب عنه صحة الحدث في سريرته.
وكذلك إذا خرج الإجماع في الحدث المحتمل للحق والباطل بالصواب، لم يضر الاحتمال ولا جاز الاختلاف في الحدث الثابت عليه حكم الإجماع بإزالة حكم الإجماع بالمخالفة لحكم الإجماع من ولاية أو براءة لإثبات الحكم بذلك وبالدينونة على مخالفة الإجماع.
وكذلك إذا ثبت الإجماع على حكم الحدث المحتمل للحق والباطل، بغير صحة حكم باطله، ولا صحة حكم صوابه، وحقه لم يجز لمن غاب عنه صحة الحدث بحقيقته في سريرته أن يحكم فيه بالدينونة بحقه ولا بباطله، وخرج فيه حكم الاحتمال عند كل من غاب عنه صحته في سريرته كيف كانت، وكيف جرت، لمن شاهد عصره ومصره، أو لمن غاب عن مصره ووقت عصره، أو جاء بعد عصره من أهل مصره، أو من غير أهل مصره، وليس لأحد غاب عنه صحة الحدث أن ينقض الحكم المجتمع فيه بمخالفته بالدينونة من عالم أو ضعيف من شاهد أو غائب من مشاهد لعصره، أو حادث بعد عصره، فلا يجوز له نقض حكم