بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

بذلك، لأن هؤلاء المختلفين كلهم على دين المسلمين، ومن أهل دعوة الحق، ونحلة الحق، لأن كل فريق منهم يدعي دعوى إن كان صادقا فيما يدعيه فهو محق، وهو موافق لدين الله، لأن الفريق الذين قالوا إنه تزوج أمه، وهو عالم بنسبها أنها أمه، وأن تزويجه بها حرام وبرئوا منه بذلك فقد وافقوا دين الله، إن كانوا صادقين، ولأن الذين قالوا: إنه تزوجها وهو جاهل بنسبها أنها أمه، وأن تزويجه بها حلال له وتولوه على ذلك، فقد وافقوا دين الله إن كانوا صادقين.

فكلا الفريقين يدعي دعوى إن كان صادقا فيما يدعيه فهو محق عند من علم باختلافهم، وخفي عليه سرائرهم، أو تخطئتهم، وأما من علم المبطل منهم من المحق، ووقف على سرائرهم، فعليه أن يبرأ من المبطل منهم، ويتولى المحق منهم، ولا يجوز لمن علم سرائرهم أن يبرأ من المبطل منهم عند من يتولاهم، ممن خفي عليه سرائرهم، أو تخطئتهم أو يقذفهم، وعلى المحق من الفريقين أن يبرأ من الفريق المبطل، ولا تجوز لهم ولايتهم، ولا موافقتهم، ولا إظهار البراءة منهم، ولا التخطئة، ولا القذف عند من يتولاهم ممن خفي عليه سرائرهم، ويجوز لهم إظهار البراءة منهم عند من علم باطلهم.

ويجوز لمن علم باختلاف هؤلاء العلماء، أن يتولى المتزوج لأمه، ويتولى العلماء المختلفين، ما لم يصح منهم تخطئة أو قذف أو براءة عند من يحرم عليهم فعل ذلك معه، لأنهم لما اختلف العلماء في المتزوج، تكافأت شهادتهم ودعاويهم، وبطلت حجتهم، وصاروا كلهم خصماء لبعضهم بعضا، والخصم مدع، والمدعي لا تقبل شهادته، ولا حكمه، ولا حجته على خصمه فيما يدعيه.

فإن أجمع العلماء من المسلمين على حق المتزوج حلال تزويجه بها، على حرام تزويجه بها وباطله، كان إجماعهم حجة، ولم يجز

١٬٣٨٤ / ٤٬٣٨٩