بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٧

لأحد ممن لا يعلم كذبهم فيما أجمعوا عليه مفارقتهم، ولا تخطئتهم فيما أجمعوا عليه، والبراءة منهم، ولا ولاية المتزوج، إذ أجمعوا على حرام تزويجه بها وباطله، وعلى من علم بكذبهم فيما أجمعوا عليه أن يبرأ منهم سريرة، ولا يجوز له إظهار البراءة منهم عند من لم يعلم بكذبهم، ويجوز له إظهار ذلك عند من علم بكذبهم ممن لم يعلم الحكم في ذلك، فافهم هذا.

وأما إن خالف العلماء المحقين فيما أجمع عليه الضعفاء من المسلمين، أو العلماء من المبتدعين لم يكن مخالفة الضعفاء، ولا العلماء المبتدعين مزيلة لإجماع العلماء المحقين، ولا مكافئة لإجماعهم، ولأنهم خصماء مدعون والعلماء من أهل دعوة الحق هم الحجة على الضعفاء من أهل دعوة الحق، وعلى العلماء من المبتدعين وأئمة الضلال، وكان إجماعه العلماء هو الحجة، فإنما يبطل إجماع العلماء من أهل دعوة الحق إذا اختلفوا هم بينهم، ولا يصح منهم إجماع على الشيء عند اختلافهم فيه.

وأما غيرهم من الضعفاء والمبتدعين، فلا يزيل إجماع العلماء من أهل دعوة الحق، هكذا قيل، والله أعلم.

وإنما قلنا: إن المنتهك الراكب لما يدين بتحريمه أنه من أهل دعوة الحق، لأن دينه أن ذلك الذي ركبه حرام، ودين المسلمين أن ذلك الذي ركبه حرام، فدين الراكب لذلك الحرام، ودين المسلمين في ذلك الحرام دين واحد، ولا فرق بينه وبينهم، فهو من أهل دعوة الحق، وأهل نحلة الحق، ودينه دين المسلمين.

وأما المستحل لذلك الحرام، فدينه غير دين المسلمين، لأن دينه أن ذلك الشيء حلال، ودين المسلمين أن ذلك الشيء حرام، فاختلف دينه ودين المسلمين، فليس هو من أهل دين المسلمين، ولا من أهل

١٬٣٨٥ / ٤٬٣٨٩