الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٨دعوة الحق، ولا من أهل نحلة الحق، وقد قال الفقيه في مثل هذا شعرا:
* دين هذا خلع هذا وهما مفترقان *
انظر في جميع ذلك، ولا تأخذ من قولي إلا بما وافق الحق والصواب …
ومن كتاب المعتبر:
وعن رجلين برئا من رجل فسألا على ما برئا منه قالا: لا نفسر.
قال أبو عبد الله: إن كانا من العلماء الذين تقوم بهم الحجة، لم يسألا، وقبل قولهما، وبرئ من الرجل ببراءتهما، وإن كانا ممن لا تقوم بهما الحجة، لم يقبل قولهما حتى يفسرا، فإن قالا: إن استتبناه فلم يتب قبل قولهما عليه، وإن لم يسألا حتى ماتا، وكان للرجل ولاية، ثبتت ولايته وولايتهما إن شاء الله.
قال غيره:
وهذا من مجملات الأثر التي لا يصح معنا إلا في حكم المعتبر، وذلك أن البراءة في الإطلاق تخرج على وجهين، وجه منهما الخلع والبراءة بغير تسمية من أسماء الكفر والضلال، والنفاق والفسق، وأشباه هذه الأسماء، فهي أسماء دالة على من يستحق البراءة من المتسمين بها، وهي براءة في التسمية إذا سمي بها، والبراءة بغير تسمية هي اللعن.
وقوله: قد برئت من فلان، أو فلان برئ من الإسلام، أو برئ من الله، أو خليع عن الإسلام، أو أنا أبرأ من فلان وأشباه هذا، فهذا خلع وليس بتسمية، ولا يكون معنا في هذه الألفاظ كلها صحة شهادة على المقذوف بها من جميع من قذفه بها، كان ذلك من المسمى له بها على وجه الشهادة، أو على وجه القذف، ولا يخرج شيء منها