الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٩معنا شهادة إلا قوله فلان برئ من الإسلام، أو خليع من الإسلام ونحوه على وجه الشهادة، فإنه يشبه معنى الأسماء الدالة على البراءة، وأما سائرها فقذف خارج معنا كله ومصرح من البراءة والقاذف من جميع عباد الله، ومن جميع خلقه من المتعبدين من الثقلين من الجن والإنس، من عالم أو ضعيف، خارجة مخرج الدعاوى من جميع المتبرئين، ومن جميع القاذفين، ولا يقبل منهم ذلك، ولا يجوز اتباعهم عليه، ولا تقليدهم فيه، بأن يخلع كخلعهم، ويبرأ كبراءتهم، ولا يكون في ذلك حجة لمن اتبعهم، ولا حجة على من سمعهم، ولو كانوا علماء كثير، وبشر كثير إلا الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا وسلم تسليما فإنهم مقبول قولهم في جميع ما قالوا من الشهادة لازم أن يشهد كشهادتهم، ويبرأ كبراءتهم.
ويقال كقولهم، ويصدقوا في جميع ما أخبروا به من جميع ما خرج على سبيل الدعوى من غيرهم، والشهادة من غيرهم، فالتقليد من غيرهم لهم في ذلك فيما قيل واجب جائز.
وأما سائر الخلق، فمعنا أنه قيل لا يجوز التقليد لهم في جميع ما خرج مخرج الدعوى، ولا يجوز أن يشهد في ذلك كشهادتهم، ولا في شيء منه، ولا يقال كقولهم، ولا يبرأ كبراءتهم على القطع والتصديق لهم فيه، ومن قلدهم في ذلك كانوا قليلا أو كثيرا، عالما أو ضعيفا، مسلمين أو كافرين، مقرين أو منكرين، فهو مخطئ صال عن حكم الدين.
وكذلك ما كان من أسماء الكفر الموجبة للبراءة على صاحبها المسمى بها البراءة والخلع من الأسماء المكفرات، فإذا كان تسمية بها من المسمى بها للمسمى بها، أو بشيء منها الأصل في ذلك، والمراد به القذف والخلع والبراءة، لا يراد بها الشهادة على المحدث على أنها واجبة عليه، محدثة على معنى الشهادة، وإنما هي على معنى القذف، فهي من جميع المتسمين بها بجميع من سمي بها ممن لا يستحقها فيما مضى عند