الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠من سمي بذلك معي بمنزلة القاذف، لا بمنزلة الشاهد، والقاذف في الإجماع معنا يخرج مخرج المدعي إذا لم يكن المقذوف الذي قذف وليا للذي سمعه يقذفه من جميع الخلق إلا مع من يعرف منه ما قد عرفه من الأسماء، فإنه موافق له على ذلك، والقاذف مع هذا مدع ومتبرئ بالقذف، والدعوى فيما قيل إنه لا تجوز شهادته.
وكذلك في الإجماع أن المدعي لا تجوز شهادته في جميع ما كان مدعيا فيه وبه، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه يرجع مقبل شهادته فيما كان فيه مدعيا، وثبت فيه حكمه مدعيا، أو يكون قاذفا خالعا لمن يتولاه الذي سمعه من المتعبدين، فيكون القاذف لوليه معه مخلوعا ومدعيا، مبيحا من نفسه البراءة، لا تجوز شهادته فيما يدعيه أبدا، وسواء كانوا علماء كما وصفت لك، أو ضعفاء قليلا أو كثيرا، فلا فرق في ذلك، والقول كله سواء، والحكم فيه سواء.
ولا يجوز قول مدع، ولا شهادة خليع، والفقهاء والعلماء في أحكام الدعوى والقذف، وجميع الأحكام والاختصام، سائر الناس من الضعفاء، سواء من المقرين والمنكرين، والمسلمين والكافرين، ولا فرق بين علماء المسلمين، ولا بين غيرهم في الأحكام، ولا الدعوى، والاختصام فرق، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وذلك معنا في حكم الإجماع، ولا فضل لعلماء المسلمين على سائر العالمين إلا فيما جعل لهم من الحجة في الفتيا في أمر الدين، أو فيما جعل لهم من التسليط فيما جعلهم حكاما فيه على العالمين لشرائع أصول الدين.
وأما سائر الحكومات، فهم وغيرهم سواء، كانوا علماء في دين الله أو أئمة منصوبين للمسلمين، فكلهم سواء في الأحكام في الدين، الذي يكونون فيها خصماء أو مدعين أو مدعى عليهم في أحكام الدين.
وأما الأسماء الموجبة للبراءة مما وصفت لك، وما أشبه ذلك فإذا كان تسميه بها مسمى من المسمى على وجه الشهادة بالاسم الموجب