بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧١

عليه البراءة، فمعي أنه قيل: إن ذلك خارج على وجه الشهادة، وقيل: إنه قذف على حال، لأن الشهادة لا تكون إلا على الحدث، ولا تكون بالاسم، وإنما سمى الله تبارك وتعالى بهذه الأسماء في كتابه، وشهد عليهم بذلك تبارك وتعالى، بعد أن قص عنهم أفعالهم وأخبر بها، وشهد عليهم بها، ثم سماهم بالأسماء الخبيثة عليها.

ومعي أنه قيل: إنها تكون شهادة ممن شهد بها من العلماء، البصراء بأحكام الولاية والبراءة والتوبات، واختلاف ذلك، وثبوت معانيه، لأنه مأمون على أنه لا يسمى بهذه الأسماء إلا من استحقها معه في علمه وأمانته.

ولا تكون شهادة من الضعفاء الذين لا يعبرون ذلك، ولا يؤمنون على معرفة الأحكام الموجبة للأسماء على الأحداث، وعلى قول من يقول: إنها تكون شهادة، على أنها تكون شهادة على الإطلاق، يدخل عليه العلة في الضعيف، إذ لا يؤمن على الأحكام في ذلك ومعرفتها، ولا يثبت ذلك له إلا على التفسير فيمن يخرج ذلك منه، وإذا لم يكن ذلك يخرج على وجه الشهادة الثابتة، لم يتعر من أن يكون الشاهد بذلك إذا لم تجوز شهادته أن يكون قاذفا مدعيا.

ويعجبني على الاختلاف في ذلك، أنه إذا كان في العلماء خارجا مخرج الشهادة فيمن تجوز عليه الشهادة منهم أن لا يحتاج منهم إلى تفسير، وأن يقبل قولهم في شهادتهم على المشهد عليه بلا اسم الموجب للبراءة، ولو لم يسموا بها يستحق ذلك الاسم من الأحداث، وأن لا يقبل من الضعيف الشهادة بذلك إلا حتى يسمي ما كان حدثه فيراه المسلمون أنه مكفر، ويكونون هم الحكام فيه بالاسم والبراءة.

ومعي أنه قد قيل: لا يقبل من الضعيف ذلك، ولو سمى مفسرا حتى يشهد الشاهدان منهم على تفسير الحدث، وأنهما استتاباه من ذلك فلم يتب، ثم هنالك يقبل منهما، ويحكم بشهادتهما.

١٬٣٨٩ / ٤٬٣٨٩