بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢

ومعي أنه قد قيل: إنه لا يقبل من الضعيفين الشهادة على الأحداث، ولو فسرا وشهدا على أنه لم يتب بعد أن استتاباه فلم يتب، وإنما يقبل في أحكام البراءة شهادة من يبصر الولاية والبراءة، كما لا يقبل في الولاية إلا قول من يبصر الولاية والبراءة، والبراءة أعظم جرما وأشد حكما، وأحسب أنه قيل: إن الضعيفين إذا شهدا بالاسم، وقالا: إنهما استتاباه من حدثه فلم يتب، أنه يقبل منهما، ولو لم يفسر، لأن الإصرار على جميع الأحداث الصغار منها والكبار موجب للكفر والفسق، والأسماء الخبيثة التي يسمى بها المحدثون فيهما مأمونان على هذا بخروج صحة حكمه في قولهما، بشهادتها على الحدث.

وأحسب أنه قيل: لا يؤمنان على ذلك، لأن الضعيف لا يدري الفرق بين الأحداث حقها من باطلها، أو بدعها من دعاويها المحتمل فيها الصواب والخطأ، ولا مستحلاتها من محرماتها، وهو غير مأمون في قبول المحتمل على حال إلا بالتفسير.

ويعجبني في الضعيفين أنهما إذا شهدا باسم الكفر على وجه الشهادة، ولم يفسرا الحدث ألا يقبل منهما على من شهدا عليه، كان المشهود عليه له ولاية أو لم تكن له ولاية حتى يبينا الحدث، فإذا بينا الحدث، وشهدا به على القطع على المعاينة والسماع، وهما وليان من المسلمين، أعجبني قبول ذلك من شهادتهما إذا كان الحدث مكفرا لمن ركبه، ولو لم يقولا: إنهما استتاباه ولم يتب، لأنهما قد وصفا وفسرا ما يكفر به المحدث إن كان كفرا، أو ما يستتاب منه المحدث إن كان صغيرا، وعلى المشهود عليه، وله ما يجب عليه في الحكم في المشهود عليه من الصغير والكبير، الذي يصح بشهادة الشاهدين إلا على العلماء في الدين من المسلمين، والأئمة المنصوبين.

فإنه لا يعجبني أن يقبل عليهم إلا بشهادة العلماء، إلا أنه يعجبني

١٬٣٩٠ / ٤٬٣٨٩