بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣

فيهما إذا شهدا على عالم أو إمام وشرحا وفسرا ماذا أتى العالم أو الإمام، فلم أقبل شهادتهما عليه، وقد قاما في الشهادة، ولا أبرأ منهما، ولا أقف عن ولايتهما، ولكنني لا أجعلهما حجة على من فوقهما من المسلمين، ولا أترك ولايتهما إذا شهدا بما يجب عليهما في أحكام المسلمين، وكذلك إذا شهدا بالاسم على الضعيف، أو على من لا ولاية له، ولو لم يفسرا أن لا تقبل شهادتهما في ذلك للعلة التي وصفت لك، ولا تترك ولايتهما إذا ثبت ذلك شهادة منهما، وأدرأ عنهما البراءة والوقوف لواجب حق الإسلام الذي لهما، ولا يعجبني أن يقبل منهما إذا قالا إنهما استتاباه فلم يتب، إذا لم يفسرا الحدث للعلة التي وصفت لك، ولا أترك ولايتهما، وليس كل منزلة يشهد فيها الشاهد، فلم يقم بشهادته لعلة عرضت في ذات نفس استحق بذلك ترك الولاية ولا البراءة معنى إذا ثبت له حكم الشهادة، إلا أنه لا تقبل شهادته لأجل أنه ليس بمأمون ولا عدل في ذلك.

كما أنه لو شهد أربعة غير عدول على مقر بالزنا، وجاءوا على وجه الشهادة، لم يكونوا قاذفين في الحكم، ولا وجب عليهم معنى الحد ولا التفسيق، لأن الشاهد غير القاذف، وليس على أهل التعبد، ولا لهم أن يكتموا علم ما تعبدهم الله بالشهادة به، وعليه إذا جاز لهم ذلك حتى يعلموا أنهم حجة، وأنهم يقبل منهم ذلك، وليس عليهم علم ذلك معنا، وعليهم القيام بالعدل بالشهادة التي وجبت عليه، فإن قبلت فقد أداها، وإن لم تقبل فقد أداها.

وكذلك لو كان الشهود على ذلك عبيدا مسلمين، أو من قد شهد بالزور ثم تاب، فجاء على وجه الشهادة، فتشهد بحدث من المكفرات، أو بزنى على أحد ممن لم تجز شهادتهم عليه للعلة التي عرضت له في الإسلام أن لا تقبل شهادته من أجلها، لم يكن بذلك معنا قاذفا ولا خالعا، وإنما هو شاهد لم تقبل شهادته لما عرض له، ليس

١٬٣٩١ / ٤٬٣٨٩