الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤لتعديه وجه الحق والصواب في ذلك، فافهم ذلك إن شاء الله، والله أعلم بالصواب.
ومن غير كتاب المعتبر أحسبه من كتاب الاستقامة:
وأجمع أهل العلم أنه لا تجوز شهادة العدول من قومنا الذين يدينون بخلاف ديننا على أحد من المسلمين في الحدود، ولا فيما يوجب عليهم الكفر، أو الخروج من ولاية المسلمين إلى عداوة، أو وقوف أو براءة، لأنهم خصماء للمسلمين في ذلك، ولا يجوز قبول قول مدع، ولا شهادة خصم، بذلك جاء الإجماع من أهل العلم من المسلمين.
واختلفوا فيما بعد ذلك:
فقال من قال: لا تجوز شهادته عليهم في شيء من الأحكام، لأنهم غير مرضين، لأن الله تعالى قال: ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ (البقرة: 282) فهم غير مرضيين، لأنهم خائنون لدين الله.
وقال من قال: تجوز شهادتهم في الحقوق ما كان ذلك متعلقا في الأموال الخاصة، مثل الديون والإقرارات، والوصايا والمواريث، ولا تجوز في الأبشار، ولا الفروج، مثل الطلاق والعتاق، والعدد وما يشبه هذا مما يدخل فيه أحكام الفروج.
وقال من قال: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه المسلمين بالدينونة فيه، ما عدا ما يكفر به المسلمون والحدود.
وقال من قال: تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه هم المسلمين، ولا يدينوا بخلافهم، حتى إنه قد قيل: إنه قد قيل: إنه تجوز شهادتهم عليهم في القود والقصاص، ويقاد بشهادتهم المسلم، ويقتص منه وهو على ولايته، لأن ذلك يخرج مخرج الحقوق، ولا يخرج مخرج الحدود.