بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

وقال من قال: لا تجوز شهادتهم عليهم، لا في ذلك ولا فيما يتعلق به الحدود من الحقوق، مثل السرق والمحاربة التي يجب بها القطع والغرم.

وقال من قال: تجوز شهادتهم في ذلك في الحقوق، ويغرمون المال المتعلق به الحد، ولا تقام عليهم الحدود بشهادتهم، لأن الحدود من المكفرات، وأجمع المسلمون أنه تجوز الشهادة من العدول من قومنا على بعضهم بعضا في جميع الحدود والحقوق، والقصاص وجميع الأحكام الجارية بين أهل القبلة، وكل فرقة منهم تجوز شهادتهم على بعضهم بعضا، وعلى سائر الفرق من الروافض والشيع والقدرية والمرجئة والخوارج، وجميع من دان بخلاف دين المسلمين، لأنهم أهل ملة واحدة، وكفر ونفاق، يجمعهم اسم الملة، واسم الكفر والنفاق.

وأجمعوا أن الشهادة العدول من قومنا جائزة على جميع ملل أهل الشرك من عبدة الأوثان والنيران، من أهل العهد، وأهل الكتاب في جميع الحقوق، وما يثبت عليهم من الحدود، إذا كان في ذلك ثبوت حق الله، أو للعباد من حق أو حد.

وأما شهادة أهل نحلة الحق والدعوة فعلى ضروب:

فأما العلماء فشهادتهم جائزة على بعضهم بعضا في كل شيء، وعلى ضعفائهم من المسلمين، وعلى سائر أهل الدعوة، وعلى جميع قومنا، وعلى جميع المشركين في جميع ما قاموا به من الشهادة ما لم ينزلوا منزلة دعوى، أو قذف أو خصومة في وجه من الوجوه، ولا نعلم في هذا اختلافا.

أما شهادة الضعفاء من المسلمين، ممن تثبت ولايته فجائزة على جميع أهل نحلة الحق من العلماء والضعفاء وغيرهم من أهل نحلة الحق

١٬٣٩٣ / ٤٬٣٨٩