الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٦في جميع الأحكام، إلا فيما يجب به الكفر على أهل الولاية، فقد قيل فيه باختلاف.
وأما أهل الثقة والعدل من المقرين بالنحلة، ما لم تثبت لهم ولاية، فقد قيل: إن شهادتهم جائزة على نحو ما تجوز شهادة الضعفاء، ممن تثبت ولايته في الأحكام ما سوى المكفرات، وما ينتقل به المشهود عليه عن الإيمان إلى الكفر، أو عن حال الوقوف إلى البراءة.
وقال من قال: لا تجوز شهادة أحد منهم إلا من ثبتت ولايته، وإنما العدل هو الولي.
وقال من قال: إن أهل العدل والثقة من أهل نحلة الحق، هو كل من كان معروفا بالأمانات في ظاهر أمره، من أداء الفرائض، والانتهاء عن المحارم، ولا يعلم أنه مواقع لكبيرة، ولا مصر على صغيرة، ولا تتظاهر عليه تهمة فيما يدين بتحريمه من دين المسلمين، وظهرت أخلاقه وسيرته، وأعماله موافقة لقول أهل النحلة، غير أنه لم يستحق الولاية بصحة الخبرة بما يقع به حكم الموافقة.
فأهل هذه الصفة تجوز شهادتهم على العلماء من المسلمين، والضعفاء وغيرهم من أهل نحلة الحق، في جميع ما يخرج مخرج الأحكام، دون الحدود والمكفرات، لأنهم وإن لم يستحقوا الولاية فليسوا بأدنى منزلة من الثقات في دينهم من قومنا.
وقد قال من قال من أهل العلم: إن شهادة العدول من أهل النحلة تجوز على المسلمين في جميع الأحكام من الحقوق والحدود والمكفرات، ولا يخرج ذلك من جملة أحكام العدل لثبوت حكمهم في جملة أهل الاستقامة في التدين، ونحب أن تجوز شهادتهم على أمثالهم من أهل النحلة، وعلى فساق أهل النحلة، وعلى جميع قومنا من علمائهم