بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٧

وثقاتهم وغيرهم، وجميع أهل الملل في جميع الأحكام من الحدود والحقوق، وجميع أهل الإسلام في الأحداث وغير ذلك.

ونحب أن تجوز شهادتهم على جميع أهل الاستقامة في جميع الحقوق، وما يخرج مخرج الحكم في الأموال، وجميع الحقوق دون الحدود والمكفرات من الأحداث من ضعفاء المسلمين وغيرهم، ما دون الحدود والمكفرات، وأن لا تجوز شهادتهم على أحد ممن تثبت له ولاية من علماء المسلمين، ولا من ضعفائهم في شيء من الحدود، ولا في شيء من المكفرات، فيكون اسم أحد قد ثبت له الإيمان والولاية، ينتقل عن حكم الولاية والإيمان إلى الوقوف، أو براءة بشهادة من لم يثبت له اسم الإيمان، ولا حكم الولاية لثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من سواهم» ولقول الله تبارك وتعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ (التوبة:91)، ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ (النساء:141).

فمن لم يصح له الإيمان فلا يكون له معنا سبيل على أهل الإيمان فيما يزول به عنه الإيمان، وتثبت عليهم بشهادته حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، ومعنا أن أهل العدل والثقة من أهل نحلة المسلمين، ولو لم تجب لهم ولاية أعظم منزلة وأعلى درجة في وجوب الشهادة من علماء قومنا وأفاضلهم، لأن أحكامهم أحكام أهل الاستقامة، إلا ما اختلجهم من جهل العالم بهم بمنزلة ما تجب به الموافقة من القول، وثبتت له به عقد الولاية، ونحب له أن تجوز شهادة العدول من قومنا الثقات في دينهم في جميع ما وافقوا فيه أصول دين المسلمين في جميع الحقوق، وما يتعلق حكمه في الأموال خاصة، ولا تجوز شهادتهم في المكفرات والحدود، والفروج والعتق الذي تتولد منه أحكام الفروج.

وأما شهادة الضعفاء من المسلمين على الأحداث المكفرات فقد قال

١٬٣٩٥ / ٤٬٣٨٩