الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٨من قال من أهل العلم: إنه لا تجوز شهادتهم في ذلك، وإنما تجوز في ذلك شهادة العلماء، كما أنه لا تجوز شهادة الضعفاء في الولاية، وفي رفع الولاية، ولا يجوز في ذلك إلا قول العلماء البصراء بأحكام الولاية والبراءة.
فكذلك لا تجوز شهادتهم فيما يوجب البراءة، والبراءة أعظم خطرا، وأشد حذرا، أن لا يقلد أمرها إلا العلماء البصراء.
وقال من قال: تجوز شهادتهم على المسلمين في كل شيء من جميع الأحكام، وجميع الحدود، والحقوق والمكفرات، ولا تجوز شهادتهم بالمجمل من الكفر والنفاق والفسق، مثل أن يشهدوا أنه كافر أو منافق، أو فاسق أو ضال، أو ما أشبه هذا من الأسماء المجملة، ولا تجوز شهادتهم بذلك حتى يبين الشاهدان شيئا يكفر به المشهود عليه، وأنهما استتاباه منه فلم يتب، فهنالك تجوز شهادتهما عليه.
وقال من قال: تجوز شهادتهم في الأحداث المكفرات على الضعفاء الأولياء وغيرهم من أهل النحلة، ولا تجوز شهادتهم على العلماء، ولا على الأئمة المنصوبين، ولو وصفوا أحداثهم، وأنهم استتابوه فلم يتب.
وقال من قال: إذا بينوا حدثهم، ووصفوه على ما ذكرنا، جازت شهادتهم على جميع ما شهدوه عليه ممن تثبت الشهادة عليه، إذا كانوا من أهل الولاية، ونحب أن تثبت شهادة الضعفاء من أهل الولاية، على الضعفاء من أهل الولاية، ومن هو دونهم من أهل نحلة الحق، وعلى جميع أهل القبلة، وأهل الملل في جميع الأحكام والحدود، وجميع الأحداث، إذا بين الشاهدان الحدث، وأنهما استتابا من ذلك فلم يتب.
وأما على الأئمة في الدين، وعلماء المسلمين، فلا نحب أن تجوز الشهادة عليهم إلا من العلماء فيما يكفرهم، أو ينتقلون به عن ولاية