الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦عن ذلك بكفر ولا وقوف، ولا أمر يدخل عليهم فيه ريب، ولا شبهة عند من عرف منهم ذلك، فإن الإجماع من قول أهل العلم أنه لا تجوز الشهادة على هؤلاء في الأحداث التي توجب البراءة، ولا فيما تنتقل أحكامهم فيه إلى براءة أو وقوف، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
واختلفوا فيما سوى هؤلاء، فقال من قال: لا تجوز الشهادة على الأموات في الأحداث فيما ينتقل أمرهم عن حال ما هم عليه إلى براءة أو وقوف عن ولاية، وكل من مات فقد ماتت حجته، والحجة عليه غير قائمة في الأحكام المتعلقة عليه في نفسه، والبراءة حكم خاص في النفس، وسواء ذلك كائنا من كان الميت.
فمن لم يصح معه كفره وحدثه بعيان أو سماع، أو بشهرة لا تدفع ولا شك فيها فقد ثبت أمره معه على كل حال على ما هو عليه، ويتولى المسلمين على براءتهم ممن برئوا منه، أو شهدوا عليه بحدث مكفر، ولو كان المشهود عليه من الأئمة الضلال، الذين صح ضلالهم مع غيره بعيان أو سماع أو شهرة، ممن سلف ومات ولم يجب عليه حكم كفره بالبينة في حياته، وهذا القول معنا هو أصح ما علمنا أنه قيل في أمر الشهادة على الأحداث على الأموات، وسواء ذلك معنا كان الميت ممن شهد عليه بخلاف الدين مما يدين به، أو بانتهاك لما يدين بتحريمه، أو كان من الأئمة المبتدعين، أو من الأئمة الفاسقين فيما يدينون بتحريمه فالقول فيه كما وصفنا.
وأما بصحة شهرة حدثه قبل موته، أو بعد موته سواء، ولا فرق في صحة الشهرة عليه بحدثه في حياته ولا بعد موته.
وقال من قال: إنما يجوز ذلك في الأئمة الضلال من جميع الأئمة في الدين الفساق، الذين فسقوا في دينهم، وهم أئمة، أو كانوا أئمة دعاة إلى دين الضلال، ولا يجوز في غير هؤلاء.