الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٧وقال من قال: يجوز ذلك في جميع من لم تثبت له ولاية مع المشهود عليه بذلك الحدث، ممن تجوز شهادته عليه.
وقال من قال: تجوز ذلك في الجميع إلا في الأئمة في الدين وعلماء المسلمين، فإنه لا يجوز ذلك في هؤلاء، ولا نعلم في ذلك اختلافا، فلما أن صح الإجماع أنه لا تجوز الشهادة على الأئمة في الدين، وفي علماء المسلمين، والأموات السالفين، أشكلت الشهادة في الجميع إلا من المشهود عنده -نسخة- عليه أنه ليس من علماء المسلمين، ولا من الأئمة في الدين، فإذا لم يعلم أهو منهم أو ليس منهم حجر عليه قبول الشهادة عليه في الإجماع.
ولو قال الشاهدان: إنه ليس من العلماء، ولا من الأئمة في الدين، لم يقبل قولهما لأنهما مدعيان أنهما تجوز شهادتها عليه بالحدث، ولأنهما خصمان له حتى قالا عليه بالكفر والحدث، ومما يؤيد هذا أنهما لو شهدا على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عند من لا يعرفهما، وقالا إنهما ليسا بإمامين، لم يجز له أن يقبل قولهما، ولا شهادتهما على أبي بكر وعمر، لأنهما إمامان عند من علمهما أو جهلهما، ولأن الشاهدين ولو كانا من أفضل العلماء لم يجز له أن يحسن ظنه بهما، وأمانته لهما، أن يقلدهما، وقد كفرا أو يشهد لهما بالعصمة فيما غاب عنه أنهما لن يكذبا، ولن يشهدا أبدا زورا، وإنما يشهدا بالعصمة لمن صحة رسالته أو نبوته، أو حقيقة إيمانه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يشهد لهم بالعصمة على كل حال لا يعصون أبدا، وإنما يشهد لهما بالعصمة أنهم لم يموتوا على معصية، ولا يجوز له تقليد الشاهدين فيما لا يجوز أن يكونا فيه حجة ولو جهل ذلك.
و ليس له الحسن ظنه بهما أن يبطل ما قد أجمع عليه المسلمون عليه، أنه لا تجوز الشهادة عليهما.