الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢ولا على الأموات، فالشهادة على الشهرة في ذلك أضعف عندي، والله أعلم.
وأما الشهادة عن الشهادة على الأحداث في البراءات، فقد عرفنا أن ذلك لا يجوز عمن أخذنا عنه، ولا نعلم أن أحدا قال: إن ذلك يجوز نصا إلا ما يدل على إجازة ذلك من معاني قولهم في بعض القول، لأن الشهادة عن الشهادة معنا في هذا أشبه من الشهادة على الشهرة، لأنه قد قيل إن الشهادة عن الشهادة جائزة في جميع الحقوق، والنكاح، والطلاق والعتاق، والموت، والأنساب، والإقرارات، وجميع الحقوق، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم، قال في ذلك بخلاف هذا، فأجمعوا فيما نعلم أنه لا تجوز الشهادة عن الشهادة في الحدود كلها، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
واختلفوا في الشهادة عن الشهادة في القتل الموجب للقود، والجروح الموجبة للقصاص، فقال من قال: لا يجوز ذلك.
وقال من قال: إن ذلك جائز لأنه يخرج مخرج الحقوق، ولأنه قد أجاز ذلك بعض من أجازه من شهادة قومنا على المسلمين، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم قال إن ذلك تجوز فيه الشهادة على الشهرة، فلما أن قيل في الشهادة على الشهرة بالاختلاف، دل ذلك معنا أن الاختلاف فيه أقرب، والشهادة فيه عن الشهادة أوجب، وإن كنا لا نعرف ذلك نصا وحفظا، كما عرفنا الاختلاف في شهادة الشهرة نصا وحفظا، مع أن اختيارنا وما نحبه أنه لا تجوز الشهادة في الأحداث عن الشهادة في الأحداث في الأحياء وفي الأموات، ولا في أئمة الضلال، ولا في حال من الحال.
لأن البراءة معنا حد من الحدود، وضرب منها، وليس معنا لها شبه إلا الحدود فما جاز في الحدود من الشهادة، جاز فيها مع أنه قد جاء فيها من التشديد ما لم يأت في الحدود، لأنه قد قيل: إنه لا تجوز الشهادة في الأحداث إلا من العلماء على الجميع من العلماء