بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

في ذلك اختلافا من قول أهل العلم، وإنما الذي يسمى إجماعا في بعض القول إذا كان حدثا مما يحتمل الحق والباطل، فأجمعت العلماء على كفر المحدث، أو على ضلاله أو ما يشبه هذا من أسماء الكفر، وخالفهم في ذلك من ليس هو بحجة من ضعفاء المسلمين، أو من علماء أهل الضلال، فلا يجوز قبول قول من خالفهم، وإجماع العلماء هو الحجة عليهم.

ولو كانوا قد أجمعوا في سريرتهم بالباطل، وحكموا في سريرتهم بالباطل، وحاشاهم من ذلك، لأن العلماء لو شهدوا على إنسان بالكفر أو بالضلال أو بالفسق، أو ما أشبه هذا من أسماء الكفر، كانت هذه شهادة جائزة منهم، وكانوا حجة على المشهود عليه في بعض القول، لأنهم يعرفون ما يوجب الكفر والضلال والفسق، وهم مأمونين على معرفة ذلك، ولا يخاف أنهم يجهلون معرفة ذلك، والضعفاء لا يؤمنون على معرفة ذلك، وعلماء أهل الضلال، ولو علموا أحكام ذلك فلا تجوز قبول شهادتهم على أهل الدعوة، بما يوجب الكفر.

ولو شهدوا على الحدث مفسرا فكيف إذا شهدوا على الأسماء الموجبة للكفر بغير تفسير حدث، فلما كانت شهادة علماء المسلمين في ذلك جائزة في أكثر القول، عند من سمع منهم ذلك، ولم تكن دعوى ولا قذفا، فكذلك إذا شهر ذلك عنهم، لم يكن ذلك دعوى ولا قذفا، وجاز قبول تلك الشهرة في الشهادة عنهم، ولم يكن ذلك دعوى ولا قذفا، وجاز قبول تلك الشهرة منهم بها حجة على قول من يجيز شهادتهم بذلك.

وقد مضى ذكر الاختلاف بجواز الشهادة بالأسماء الموجبة للكفر، فإن اختلف علماء المسلمين في حق هذا المحدث وباطله، أو إيمانه وكفره، وهداه أو ضلاله، بطل حكم الإجماع، وكان الحدث بحاله، ولا يصح فيه إجماع إذا اختلف حكمهم فيه، وتكافأت شهادتهم فيه، ولا بصحة حكم البعض منهم، ولا شهادة البعض منهم، وكانت العلماء كلهم من أهل دعوة الحق، وأهل نحلة الحق، ولا يجوز

١٬٤١٨ / ٤٬٣٨٩