بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠١

تخطئتهم ولا تخطئة بعضهم، ولا البراءة منهم، ولا البراءة من بعضهم، وجائز ولايتهم كلهم لمن كان قد ثبت عليه ولايتهم، ولا ينتقل حالهم ولا يتغير اسمهم، ولا يتبدل حكمهم، وهم مسلمون مؤمنون في أحكام الظاهر في دين الله.

ولو تظاهروا بالبراءة من المحدث والولاية له، والتخطئة للمحدث والتصويب له، وحق المحدث وباطله ما لم يخطئ بعضهم بعضا على ذلك، أو يقيم بعض على الآخر حجة يبطل بها حجته، وينخلع عن الإسلام، فإن برئوا من بعضهم بعض على ذلك، فإن علم المبتدئ بالبراءة منه، والمتبرئ منه بعد ذلك إذا أظهر البراءة منه في الولاية، لأنه له في الحكم أن يبرأ ممن برئ منه، وهو ببراءته منه محق عند من غاب عنه أمرهما، والمبتدئ بالبراءة من صاحبه منهما هو المبطل في حكم الظاهر.

وإن لم يعرف المبتدئ منهم بالبراءة من صاحبه على ذلك، إلا أنهم تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض، وقد كانوا مختلفين في الحدث الذي يحتمل صواب كل واحد منهم، لموضع ما غاب من أمره، أو لاحتماله، أو لا نعلم منهم اختلافا في شيء حتى تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض، فإن علم المبتدئ فهو المبطل، وإن لم يعلم المبتدئ فالكل بحال واحد.

وقد قيل فيه: إنهم جميعا في الولاية حتى يعلم المحق منهم من المبطل، بمنزلة المتلاعنين.

وقد قيل: إنهم في الوقوف حتى يعلم المحق منهم من المبطل.

وقد قيل في البراءة، وهو قول ضعيف شاذ من الأقاويل، وأصح الأقاويل في الحكم ولاية الجميع، ثم الوقوف عنهم.

١٬٤١٩ / ٤٬٣٨٩