بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢

وأما البراءة منهم جميعا فشاذ عندنا من أصول قول أهل العلم من المسلمين.

ومن الكتاب:

وإن كان اختلاف العالم والضعيف فيما يجوز فيه الاختلاف، أو قد تقدم فيه الاختلاف، أو هو مما يجوز فيه الاختلاف، فالقول فيه واحد بين العالم والضعيف، والعالمين وكلاهما محقان، فإن برئ العالم من الضعيف على ذلك، كان مبطلا، وكانت البراءة منه بدين.

وكذلك إن برئ الضعيف من العالم على ذلك، فالمبتدئ منهما بالبراءة من صاحبه هو المبطل، ولا حجة من أحدهما دون الآخر، والمخلوع من ابتدأ بالبراءة من صاحبه على الرأي.

فإن جهل ذلك السامع لهما، ولم يعلم الحكم فيهما، وسعه أن يتولى المحق منهما بالدين إذا عرف ذلك، وإن لم يعرف ذلك، وكان المحق هو الضعيف، وسعه أن يتولاهما بالرأي، ويقف عنهما برأي، وإن تولى العالم بالرأي إذ هو مبطل، أو برئ منه برأي، إذا قذف وليه وسعه ذلك.

وكذلك إن برئ منه بدين وسعه ذلك، إذ هو مبطل في الأصل، ولا حجة لمبطل.

وأما إن كان المبطل منهما هو الضعيف، والمحق هو العالم، والمبتدئ بالبراءة منهما هو الضعيف، فلا يسع الوقوف عن العالم برأي ولا بدين على هذا، وهو على الولاية، ولا تسع الولاية للضعيف على هذا بدين، ويسع بدين، ويسع الولاية له على هذا بالرأي، والبراءة منه بالرأي لموضع الخلع لوليه.

وحكم القذف مما يسع جهله، ما لم يتول القاذف بدين، وتجوز

١٬٤٢٠ / ٤٬٣٨٩