بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

وفراقه لها، فلما كان هذا المتزوج لهذه المرأة التي معلوم أن لها زوجا محتمل صوابه عند من لم يعلم أنه عقد له بعد زوال إمامة الإمام، أو قبل زوالها حتى يصح باطلهم بنكير أو غيره، ولم يقصد السائل في سؤاله قياس أصل بأصل، مما قد وصفنا من كتاب بكتاب، أو سنة بسنة، أو إجماع بإجماع، فيقيس أصلا بأصل، وتحمل الأصول بعضها على بعض، فيخالف الحق في ذلك، لأن الأصول هي الدين، والدين هو الأصول، والدين حكمه ما عدا الرأي، والرأي حكمه ما عدا الدين.

ولا يجوز أن يحكم بالرأي في موضع الدين، ولا بالدين في موضع الرأي، ولما لم يأت حكم من الكتاب، ولا السنة، ولا الإجماع في العزل بتحديد عدد خرج من حكم الدين إلى حكم الرأي، وكان من الفروع، وجاز أن يقاس بغيره كما قد تقدم ذكره من القياس، ولم يجز لأحد عندي أن يمنع القياس في هذا الموضع، ولا يمنع القول فيه بالرأي ويجعله من الأصول التي لا يجوز أن يقاس بعضها ببعض، لأنه لم يأت في العزل حكم من الكتاب ولا السنة ولا الإجماع، بتحديد عدد فيكون ذلك دينا وأصلا، ولا يجوز لأحد أن يخالفه، ولا أن يقيسه بغيره، فيجيز فيه غير ما قد ثبت فيه من حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع.

وقد وجدت أن بالعالمين يجوز عزل الأئمة، ويجوز إذا لم تقم عليهما حجة في وقت فعلهما بقطع عذرهما، أو تتكافأ الدعاوى فيهما، فيشكل أمرهما وما أشبه ذلك، ويكونان حجة عليه في العزل كما كانا حجة عليه في العقد، وإنما وجب له السمع والطاعة على الرعية بالعالمين، فهو حجة من حجتهما، وعمل من عملهما، وهما مقدماه، وهما مؤخراه، وهما مزيفاه، وهما معدلاه، حيث يجوز ذلك منهما، وإذا ثبت العزل بالعالمين فبالأكثر أثبت فالعلماء ورثة الأنبياء وكتابه، وهم

١٬٤٣٦ / ٤٬٣٨٩