الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩حجة الله على عباده وغيوثه في أرضه وبلاده، وهم خلفاؤه وشهوده، ويقومون مقام أنبيائه عند عدمهم، وهم حجة على الأئمة والرعية.
وبالعالمين تقوم الحجة في جميع دين الله، مما يسع جهله، ومما لا يسع جهله، وينفذ أن جميع الأحكام التي تنفذ بالأئمة، ويكونان في ذلك حجة، ويقيمان الحدود في بعض القول عند عدم الأئمة والحجة في ذلك فيما قيل أن الخطاب ورد في الأحكام والحدود عاما من الله قوله في الأحكام: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ (النساء:58)، وفي الحدود: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ (النور:2)، فإن ثبت أن العلماء ينفذون الأحكام عند عدم الأئمة، وكذلك الحدود، وإن بطل في الحدود بطل في الأحكام هكذا قيل.
وقد يقع اللفظ بخطاب الجماعة ويقوم الاثنان في ذلك مقام الجماعة.
وقد يوجد في كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان في أمر عثمان بن عفان، والمؤمنون شهداء الله، ناظرون في أعمال الناس، وكذلك قال الله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة:105) وكذلك يوجد في سيرة هلال بن عطية الخرساني، فلما رأى المسلمون ما نزل به عثمان من المعاصي والمسلمون ناظرون لله في كل زمان، شهود الله في الأرض، يعرضون أعمال الناس على كتاب الله.
وكذلك في سيرة خلف بن زياد البحراني، فإنهم كانوا خيرة الله يومئذ من أهل الله، وشهداء عليهم، وولاة أمره وعيونه فيهم، وبأنهم كانوا هم أول من أبصر الفتنة حيث وقعت، فالعلماء هم حجة الله على الأئمة وغيرهم إلى الجواب وعزلهما كشهادتهما، اعلم أن شهادة الشهود أعلام منهم بفعل غيرهم، وكذلك جازت شهادتهم، والعزل منهم ادعاء منهم على غيرهم، والمدعي شهادته ساقطة فيما يدعيه بإجماع الأمة.