بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠

قال أبو عبد الله حفظه الله: ليس كل معلم بفعل غيره مقبول قوله، إذ هو بفعل غيره، لأنه لو شهد لابنه أو عبده أو شريكه على فعل غيره لم يقبل قوله في ذلك، ولو كان معلما بفعل غيره، وكذلك إذا كان وحده، وقد يقبل قوله، ولو أعلم بفعل نفسه كالحاكم وما أشبهه، وإنما يقبل قوله فيما أعلم به من فعل غيره في موضع ما يقبل قوله في ذلك، ولو كان إنما العلة في جواز شهادته، وقبول قوله، إذ هو معلم بفعل غيره لوجب قبول كل من أعلم بفعله غيره، كان من أهل الشرك، أو الإقرار أو الإيمان، أو النفاق، إذ هم معلمون بفعل غيرهم، ولو كان كل عازل مدعي لم يقبل من أحد، ولو كان من جميع أهل الأرض إلا رجل واحد لم يجز له قبول ذلك منهم، لأنه لا يجوز قبول قول المدعين، ولا شهادتهم فيما ادعوه كائنا ما كانوا إلا الأنبياء صلوات الله عليهم، فإنه لا يرد قولهم، وليسوا كغيرهم في ذلك فيما قيل، والله أعلم.

ولكن العازلين منهم، المدعون ومنهم الحاكمون، فالمدعون مردود فعلهم حيث يردوا، والحاكمون مصدق قولهم مطرق فعلهم.

رجع إلى الجواب:

وأما ما ذكرته من حجة الغائبين من العلماء على الحاضرين، اعلم أن الإمام إذا ثبتت إمامته، فقد تعلق على جميع رعيته حقوق له من طاعته ونصرته وولايته، وإنفاذ أحكامه على أنفسهم وولاية من والى، وعداوة من عادى، وأداء المفروضات التي أوجب الله عليهم أداءها، ولا سلامة لهم عند خالقهم إلا بها، والخارجون مدعون على إمامهم بدعوى لم تصح عند الغائبين إلا بهم، فعند ذلك كان عليهم في دين الله أن يثبتوا على أمر دينهم، ولا يقطعون المفترض عليهم بدعوى يمكن صدقها وكذبها، فلذلك لزم الغائبين البراءة من الحاضرين، لأن دعوى الحاضرين تلزم الغائبين الانقياد لهم، والدخول فيما دخلوا فيه، فلما كان ذلك كذلك كان حكمه ما ذكرت لك، والله أعلم.

١٬٤٣٨ / ٤٬٣٨٩